مسيحنا فوق الزمان

الخميس، 5 أغسطس 2010

قراءات يوم الخميس الموافق 5 أغسطس 2010

عشــية

مزمور العشية

من مزامير أبينا داود النبي ( 68 : 11 ـ 35 )

الرب يعطى كلمة للمبشرين بقوة عظيمة، عجيب هو الله فى قديسيه، إله إسرائيل هو يعطى قوة وعزاء لشعبه. هللويا.

إنجيل العشية

من إنجيل معلمنا مرقس البشير ( 3 : 7 ـ 21 )

فانصرف يسوع مع تلاميذه الى البحر و تبعه جمع كثير من الجليل و من اليهودية. و من اورشليم و من ادومية و من عبر الاردن و الذين حول صور و صيدا جمع كثير اذ سمعوا كم صنع اتوا اليه. فقال لتلاميذه ان تلازمه سفينة صغيرة لسبب الجمع كي لا يزحموه. لانه كان قد شفى كثيرين حتى وقع عليه ليلمسه كل من فيه داء. و الارواح النجسة حينما نظرته خرت له و صرخت قائلة انك انت ابن الله. و اوصاهم كثيرا ان لا يظهروه. ثم صعد الى الجبل و دعا الذين ارادهم فذهبوا اليه. و اقام اثني عشر ليكونوا معه و ليرسلهم ليكرزوا. و يكون لهم سلطان على شفاء الامراض و اخراج الشياطين. و جعل لسمعان اسم بطرس. و يعقوب بن زبدي و يوحنا اخا يعقوب و جعل لهما اسم بوانرجس اي ابني الرعد. و اندراوس و فيلبس و برثولماوس و متى و توما و يعقوب بن حلفى و تداوس و سمعان القانوي. و يهوذا الاسخريوطي الذي اسلمه ثم اتوا الى بيت. فاجتمع ايضا جمع حتى لم يقدروا و لا على اكل خبز. و لما سمع اقرباؤه خرجوا ليمسكوه لانهم قالوا انه مختل .

( والمجد للـه دائماً )



باكــر

مزمور باكر

من مزامير أبينا داود النبي ( 145 : 10 ، 12 )

وقديسوك يباركونك، ومجد ملكك يصفون، وبقوتك ينطقون، ليظهروا لبنى البشر قدرتك. هللويا.

إنجيل باكر

من إنجيل معلمنا لوقا البشير ( 6 : 12 ـ 23 )

و في تلك الايام خرج الى الجبل ليصلي و قضى الليل كله في الصلاة لله. و لما كان النهار دعا تلاميذه و اختار منهم اثني عشر الذين سماهم ايضا رسلا. سمعان الذي سماه ايضا بطرس و اندراوس اخاه يعقوب و يوحنا فيلبس و برثولماوس. متى و توما يعقوب بن حلفى و سمعان الذي يدعى الغيور. يهوذا اخا يعقوب و يهوذا الاسخريوطي الذي صار مسلما ايضا. و نزل معهم و وقف في موضع سهل هو و جمع من تلاميذه و جمهور كثير من الشعب من جميع اليهودية و اورشليم و ساحل صور و صيدا الذين جاءوا ليسمعوه و يشفوا من امراضهم. و المعذبون من ارواح نجسة و كانوا يبراون. و كل الجمع طلبوا ان يلمسوه لان قوة كانت تخرج منه و تشفي الجميع. و رفع عينيه الى تلاميذه و قال طوباكم ايها المساكين لان لكم ملكوت الله. طوباكم ايها الجياع الان لانكم تشبعون طوباكم ايها الباكون الان لانكم ستضحكون. طوباكم اذا ابغضكم الناس و اذا افرزوكم و عيروكم و اخرجوا اسمكم كشرير من اجل ابن الانسان. افرحوا في ذلك اليوم و تهللوا فهوذا اجركم عظيم في السماء لان اباءهم هكذا كانوا يفعلون بالانبياء .

( والمجد للـه دائماً )



القــداس

البولس من رسالة بولس الرسول إلى أهل رومية

( 10 : 4 ـ 18 )

لان غاية الناموس هي المسيح للبر لكل من يؤمن. لان موسى يكتب في البر الذي بالناموس ان الانسان الذي يفعلها سيحيا بها. و اما البر الذي بالايمان فيقول هكذا لا تقل في قلبك من يصعد الى السماء اي ليحدر المسيح. او من يهبط الى الهاوية اي ليصعد المسيح من الاموات. لكن ماذا يقول الكلمة قريبة منك في فمك و في قلبك اي كلمة الايمان التي نكرز بها. لانك ان اعترفت بفمك بالرب يسوع و امنت بقلبك ان الله اقامه من الاموات خلصت. لان القلب يؤمن به للبر و الفم يعترف به للخلاص. لان الكتاب يقول كل من يؤمن به لا يخزى. لانه لا فرق بين اليهودي و اليوناني لان ربا واحدا للجميع غنيا لجميع الذين يدعون به. لان كل من يدعو باسم الرب يخلص. فكيف يدعون بمن لم يؤمنوا به و كيف يؤمنون بمن لم يسمعوا به و كيف يسمعون بلا كارز. و كيف يكرزون ان لم يرسلوا كما هو مكتوب ما اجمل اقدام المبشرين بالسلام المبشرين بالخيرات. لكن ليس الجميع قد اطاعوا الانجيل لان اشعياء يقول يا رب من صدق خبرنا. اذا الايمان بالخبر و الخبر بكلمة الله. لكنني اقول العلهم لم يسمعوا بلى الى كل الارض خرج صوتهم و الى اقاصي المسكونة اقوالهم .

( نعمة اللـه الآب فلتحل على أرواحنا يا آبائي وإخوتي. آمين. )



الكاثوليكون من رسالة بطرس الرسول الثانية

( 1 : 12 ـ 21 )

لذلك لا اهمل ان اذكركم دائما بهذه الامور و ان كنتم عالمين و مثبتين في الحق الحاضر. و لكني احسبه حقا ما دمت في هذا المسكن ان انهضكم بالتذكرة. عالما ان خلع مسكني قريب كما اعلن لي ربنا يسوع المسيح ايضا. فاجتهد ايضا ان تكونوا بعد خروجي تتذكرون كل حين بهذه الامور. لاننا لم نتبع خرافات مصنعة اذ عرفناكم بقوة ربنا يسوع المسيح و مجيئه بل قد كنا معاينين عظمته. لانه اخذ من الله الاب كرامة و مجدا اذ اقبل عليه صوت كهذا من المجد الاسنى هذا هو ابني الحبيب الذي انا سررت به. و نحن سمعنا هذا الصوت مقبلا من السماء اذ كنا معه في الجبل المقدس. و عندنا الكلمة النبوية و هي اثبت التي تفعلون حسنا ان انتبهتم اليها كما الى سراج منير في موضع مظلم الى ان ينفجر النهار و يطلع كوكب الصبح في قلوبكم. عالمين هذا اولا ان كل نبوة الكتاب ليست من تفسير خاص. لانه لم تات نبوة قط بمشيئة انسان بل تكلم اناس الله القديسون مسوقين من الروح القدس .

( لا تحبوا العالم، ولا الأشياء التي في العالم، لأن العالم يزول وشهوته معه، وأما من يعمل بمشيئة اللـه فإنه يبقى إلى الأبد. )



الإبركسيس فصل من أعمال آبائنا الرسل الأطهار

( 3 : 1 ـ 16 )

و صعد بطرس و يوحنا معا الى الهيكل في ساعة الصلاة التاسعة. و كان رجل اعرج من بطن امه يحمل كانوا يضعونه كل يوم عند باب الهيكل الذي يقال له الجميل ليسال صدقة من الذين يدخلون الهيكل. فهذا لما راى بطرس و يوحنا مزمعين ان يدخلا الهيكل سال لياخذ صدقة. فتفرس فيه بطرس مع يوحنا و قال انظر الينا. فلاحظهما منتظرا ان ياخذ منهما شيئا. فقال بطرس ليس لي فضة و لا ذهب و لكن الذي لي فاياه اعطيك باسم يسوع المسيح الناصري قم و امش. و امسكه بيده اليمنى و اقامه ففي الحال تشددت رجلاه و كعباه. فوثب و وقف و صار يمشي و دخل معهما الى الهيكل و هو يمشي و يطفر و يسبح الله. و ابصره جميع الشعب و هو يمشي و يسبح الله. و عرفوه انه هو الذي كان يجلس لاجل الصدقة على باب الهيكل الجميل فامتلاوا دهشة و حيرة مما حدث له. و بينما كان الرجل الاعرج الذي شفي متمسكا ببطرس و يوحنا تراكض اليهم جميع الشعب الى الرواق الذي يقال له رواق سليمان و هم مندهشون.

( لم تزل كلمة الرب تنمو وتكثر وتعتز وتثبت، في بيعة اللـه المقدسة. آمين. )



السنكسار

اليوم التاسع والعشرون من شهر أبيب المبارك

1. تذكار البشارة والميلاد والقيامة

2. تذكار نقل أعضاء القديس أندراوس الرسول

3. شهادة القديس ورشنوفيوس

1. في هذا اليوم تعيِّد الكنيسة بتذكار البشارة والميلاد والقيامة. نسأل إلهنا وفادينا أن يتفضل فيغفر لنا آثامنا، ويتجاوز عن خطايانا. آمين.



2. في هذا اليوم تذكار نقل أعضاء القديس إندراوس من سوريا إلى القسطنطينية بأمر الملك البار قسطنطين الكبير الذي بنى له هيكلا حسنا وكرسه في هذا اليوم . هو أخو بطرس الرسول ، وقد اختير أن يمضي إلى مدينة اللد وإلى بلاد الأكراد ، فدخل مدينة اللد وكان أكثرها قد آمن على يدي بطرس ، وكان معه تلميذه فليمون وهو شجي الصوت ، فأمره أن يصعد المنبر ويقرأ . فلما سمع كهنة الأوثان بمجيء أندراوس الرسول أخذوا حرابهم وأتوا إلى الكنيسة ووقفوا خراجًا ليسمعوا ما إذا كان يجدف على آلهتهم أم لا ، فسمعوه يقرأ قول داود النبي: "أصنامهم فضة وذهب عمل أيدي الناس ، لها أفواه ولا تتكلم ، لها أعين ولا تبصر ، لها آذان ولا تسمع ، لها مناخر ولا تشم ، لها أيدٍ ولا تلمس ، لها أرجل ولا تمشي ولا تنطق بحناجرها . مِثلها يكون صانعوها بل كل مَن يتكل عليها" (مز115: 4-8) . فابتهجت قلوبهم من حسن صوته ولانت عواطفهم ودخلوا الكنيسة وخرّوا عند قدمي أندراوس الرسول ، فعلمهم ومن ثمَّ آمنوا بالسيد المسيح فعمدهم وكل من بقى من عابدي الأوثان .ثم خرج من عندهم وأتى إلى بلاد الأكراد ومدن أكسيس وارجناس وأسيفوس ، وكن قد مضى مع برثولماوس قبل ذلك إلى مدينة عازرينوس وكان أهلها أشرارًا لا يعرفون الله . فلم يزالا يبشرانهم ويعلمانهم حتى اهتدى إلى معرفة الله جمع كثير منهم بسبب الآيات والعجائب التي صنعاها أمامهم . أما الذين لم يؤمنوا فقد تآمروا عليه ، وأرسلوا يستدعونه حتى إذا أقبل عليهم يثبون عليه ويقتلونه ، فلما وصل إليه الرسل وسمعوا تعاليمه الحسنة ورأوا بهجة وجهه النورانية آمنوا بالسيد المسيح ولم يعودوا إلى الذين أرسلوهم . وحينئذ عزم غير المؤمنين على الذهاب إليه وحرقه ، فلما اجتمعوا حوله لتنفيذ عزمهم صلى الرسول إلى الرب فرأوا نارًا تسقط عليهم من السماء فخافوا وآمنوا .وشاع ذكر الرسول في جميع تلك البلاد وآمن بالرب كثيرون ، ومع هذا لم يكف كهنة الأوثان على طلب أندراوس حيث ذهبوا إليه وأوثقوه وضربوه كثيرًا ، وبعد أن طافوا به المدينة عريانًا ألقوه في السجن حتى إذا كان الغد يصلبونه . وكانت عادتهم إذا أماتوا أحدًا صلبًا أنهم يرجمونه أيضًا ، فقضى الرسول ليله يصلي إلى الله ، فظهر له السيد المسيح وقواه وقال له: "لا تقلق ولا تضجر فقد قرب انصرافك من هذا العالم" ، وأعطاه السلام وغاب عنه ، فابتهجت نفسه بما رأى . ولما كان الغد أخذوه وصلبوه على خشبة ورجموه بالحجارة حتى تنيح ، فأتى قوم من المؤمنين وأخذوا جسده المقدس ودفنوه . وقد ظهرت منه آيات وعجائب كثيرة . صلاته تكون معنا . آمين .

3. وفي مثل هذا اليوم أيضاً استشهد القديس ورشنوفيوس كان عالماً تقياً ورعاً. ولمَّا طلبوه للأسقفية، هرب إلى بلدة طحمون . وبات عند أخوين مسيحيين محبين لله. فظهر له ملاك الرب وأمره أن يمضى إلى الوالي ويعترف بالمسيح. ولمَّا استيقظ أعلم الأخوين بما رأى. فاتفقوا معه. وأتوا إلى الوالي، واعترفوا بِاسم المسيح. فعذَّبهم كثيراً. ثم أخذهم معه إلى سنهور حيث عذَّبهم أيضاً، ثم أخذهم إلى صا وجمع جميع المعترفين وقرأ عليهم أمر الملك بعبادة الأوثان فوثب هذا القديس وخطف السجل وقطعه، فغضب الوالي وأمر بطرحه فى أتون النار. وهكذا نال إكليل الشهادة.صلاته تكون معنا. ولربنا المجد دائماً. آمين.



مزمور القداس

من مزامير أبينا داود النبي ( 19 : 1 , 4 )

السموات تذيع مجد الله، الفَلك يخبر بعمل يديه، فى كل الأرض خرجت أقوالهم، وإلى أقطار المسكونة بلغت تعاليمهم. هللويا.

إنجيل القداس

من إنجيل معلمنا متى البشير ( 10 : 1 ـ 15 )

ثم دعا تلاميذه الاثني عشر و اعطاهم سلطانا على ارواح نجسة حتى يخرجوها و يشفوا كل مرض و كل ضعف. و اما اسماء الاثني عشر رسولا فهي هذه الاول سمعان الذي يقال له بطرس و اندراوس اخوه يعقوب بن زبدي و يوحنا اخوه. فيلبس و برثولماوس توما و متى العشار يعقوب بن حلفى و لباوس الملقب تداوس. سمعان القانوي و يهوذا الاسخريوطي الذي اسلمه. هؤلاء الاثنا عشر ارسلهم يسوع و اوصاهم قائلا الى طريق امم لا تمضوا و الى مدينة للسامريين لا تدخلوا. بل اذهبوا بالحري الى خراف بيت اسرائيل الضالة. و فيما انتم ذاهبون اكرزوا قائلين انه قد اقترب ملكوت السماوات. اشفوا مرضى طهروا برصا اقيموا موتى اخرجوا شياطين مجانا اخذتم مجانا اعطوا. لا تقتنوا ذهبا و لا فضة و لا نحاسا في مناطقكم. و لا مزودا للطريق و لا ثوبين و لا احذية و لا عصا لان الفاعل مستحق طعامه. و اية مدينة او قرية دخلتموها فافحصوا من فيها مستحق و اقيموا هناك حتى تخرجوا. و حين تدخلون البيت سلموا عليه. فان كان البيت مستحقا فليات سلامكم عليه و لكن ان لم يكن مستحقا فليرجع سلامكم اليكم. و من لا يقبلكم و لا يسمع كلامكم فاخرجوا خارجا من ذلك البيت او من تلك المدينة و انفضوا غبار ارجلكم. الحق اقول لكم ستكون لارض سدوم و عمورة يوم الدين حالة اكثر احتمالا مما لتلك المدينة .

( والمجد للـه دائماً )

قراءات يوم الأربعاء الموافق 4 أغسطس 2010

عشــية

مزمور العشية

من مزامير أبينا داود النبي ( 67 : 24 ـ 25 )

تُبادِرُ الرؤساءُ إلى كلِّ المُرتِّلين، في وسطِ صبايا ضارباتٍ بالدفوفِ. في الكنائس باركوا اللـه، والربُّ مِن ينابيع إسرائيلَ. هللويا.

إنجيل العشية

من إنجيل معلمنا متى البشير ( 26 : 6 ـ 13 )

وفيما كان يسوعُ في بيتِ عنيا في بيتِ سمعان الأبرص، جاءت إليه امرأةٌ معها قارورةُ طيبٍ كثير الثَّمن، فسكبتهُ على رأسِهِ وهو مُتَّكئٌ. فلمَّا رأى تلاميذهُ ذلك تقمقموا قائلين: " لماذا كان هذا الإتلافُ ؟ لأنَّه كان يُمكن أن يُباع هذا بكثيرٍ ويُعطى للفُقراءِ ". فعلِمَ يسوعُ وقال لهم: " لماذا تُتعبونَ المرأةَ ؟ فإنَّها قد عمِلَت بي عملاً حسناً ! لأنَّ الفُقراء معكُم في كلِّ حينٍ، وأمَّا أنا فلستُ معكُم في كلِّ حينٍ. لأنَّ هذه قد سَكَبَت هذا الطِّيبَ على جسدي لتَكْفيني. الحقَّ أقولُ لكُم : حيثما يُكرز بهذا الإنجيل في كلِّ العالم يُخبرْ أيضاً بما فعلتهُ هذه المرأة تذكاراً لها.

( والمجد للـه دائماً )



باكــر

مزمور باكر

من مزامير أبينا داود النبي ( 8 : 2 ، 3 )

مِن أفواهِ الأطفال والرُّضعان هيأتَ سُبحاً، لأنِّي أرى السَّمَواتِ أعمالَ يديكَ، والقمر والنجوم أنتَ أسَّستَها. هللويا.

إنجيل باكر

من إنجيل معلمنا يوحنا البشير ( 4 : 15 ـ 24 )

قالت له المرأةُ: " يا سيِّدُ أعطني هذا الماء لكي لا أعطشَ ولا آتي إلى هنا لأستقيَ ". قال لها يسوعُ: " اذهبي وادعي زوجكِ وتعاليْ إلى هنا ". أجابت المرأةُ وقالت: " ليسَ لي زوجٌ ". قال لها يسوعُ: " حسناً قلتِ ليسَ لي زوجٌ، لأنَّه كان لكِ خمسةُ أزواجٍ، والَّذي معكِ الآنَ ليسَ هو زوجكِ. هذا قُلتِ بالصِّدقِ ". قالت له المرأةُ: " يا سيِّدُ أرى أنَّك نبيٌّ! آباؤُنا سجدوا على هذا الجبل، وأنتُم تقولون إنَّ موضع السجود في أورشليمَ الذي ينبغي أن يُسجدَ فيهِ ". قال لها يسوعُ: " يا امرأةُ، صدِّقيني أنَّه تأتي ساعةٌ، حتَّى أنَّه لا في هذا الجبل، ولا في أورشليم يُسجد للآب. أنتم تسجدونَ للذي لا تعرفونه. أمَّا نحن فنسجُد للذي نعرفه. لأنَّ الخلاصَ هو من اليهود. ولكن ستأتي ساعةٌ، وهيَ الآن، حين السَّاجدون الحقيقيُّونَ يَسجدون للآب بالرُّوح والحقِّ، لأنَّ الآب أيضاً يطلب مثل هؤلاء الذين يسجدون له. الله روحٌ هو. والذين يسجدون له يجب أن يسجدوا بالرُّوح والحقِّ.

( والمجد للـه دائماً )



القــداس

البولس من رسالة بولس الرسول إلى أهل أفسس

( 5 : 8 ـ 21 )

سيروا إذاً كأولاد النُّور. لأنَّ ثمرَ الروح هو في كلِّ صلاحٍ وبرٍّ وحقٍّ. مُختبرين مَا هو مَرضيٌّ عند الرَّبِّ. ولا تشتركوا في أعمال الظُّلمة غير المُثمرةِ بل بالحريِّ وبِّخوها. لأنَّ الأمور التي يفعلونها سرّاً، ذكرُها أيضاً من العار. ولكنَّ كلَّ ما يوبِّخهُ النُّور يُعلن. لأنَّ كلَّ ما أُظهِرَ فهو نورٌ. ومن أجل هذا يقول: " قُم أيُّها النَّائم وقُمْ واقفاً من بين الأمواتِ فيُضيءَ لكَ المسيحُ ". فانظروا الآن يا إخوتي نظراً شافياً بالتَّدقيق كيف تسيرون لا كجهلاء بل كحكماء. مُفتدين الوقت لأنَّ الأيَّام شرِّيرةٌ. من أجل هذا لا تكونوا أغبياء بل افهموا ما هيَ إرادة الرَّبِّ. ولا تسكروا بالخمر الذي فيه عدم الصحة بل كونوا كاملين بالرُّوح، ومكلِّمين أنفسكم بعضكم بعضاً بمزامير وتسابيح وتراتيل روحيَّة، مُسبِّحين ومُرتِّلين للربِّ في قلوبكم. شاكرين كلَّ حينٍ على كلِّ شيءٍ في اسم ربِّنا يسوع المسيح واللـه الآب. خاضعين بعضكم لبعض في خوفِ المسيح.

( نعمة اللـه الآب فلتحل على أرواحنا يا آبائي وإخوتي. آمين. )



الكاثوليكون من رسالة بطرس الرسول الأولى

( 3 : 5 ـ 14 )

لأنه هكذا كانت قديماً النِّساءُ القدِّيساتُ أيضاً المتوكِّلاتُ على الله، يُزيِّنَّ أنفسهنَّ خاضعاتٍ لرجالهنَّ، كما كانت سارةُ تُطيعُ إبراهيم وتدعوه سيِّدى. التي صرتُنَّ لها أولاداً، صانعاتٍ الخير، وغير خائفاتٍ خوفاً من أحد البتَّة. كذلك أنتم أيضاً أيُّها الرِّجالُ، كونوا ساكنينَ معهُنَّ عالمين أن النِّساء آنية ضعيفــة، مُعطينَ إيَّـاهُنَّ كرامــةً، كالوارثاتِ أيضــاً نعمة الحيــاة بأي نـوع لكي لا تُعاقَ صلواتكُم. والنهايةُ، كونوا جميعاً برأي واحدٍ، وكونوا مشتركين في الآلام. وكونوا مُحبيِّن الإخوة رحومين مُتواضعين، غير مُجازينَ عن شرٍّ بشرٍّ أو عن شتيمةٍ بشتيمةٍ، بل بالعكس مُبارِكينَ، لأنكم لهذا الأمر دُعيتم لكي ترثوا البركة. لأنَّ من أراد أن يُحبَّ الحياة ويرى أيَّاماً صالحةً، فليكفُفْ لسانهُ عن الشَّرِّ وشفتيه من أن يَتكلما بالمَكْرِ، وليَحِد عن الشَّرِّ ويصنع الخير، وليطلُب السَّلام ويَجِدَّ في أثرهِ. لأنَّ عيني الرَّبِّ تنظران الأبرارُ وأُذنيهِ تنصتان إلى طلبهم، وأمَّا وجه الرَّبِّ ضدُّ فاعلي الشَّرِّ. فمن ذا الذي يمكنه أن يؤذيكم إذا كنتم غيورين على الخير؟ ولكن وإن تألَّمتُم من أجل البرِّ، فطوباكم. وأمَّا خوفهُم فلا تَخافوهُ ولا تضطربوا.

( لا تحبوا العالم، ولا الأشياء التي في العالم، لأن العالم يزول وشهوته معه، وأما من يعمل بمشيئة اللـه فإنه يبقى إلى الأبد. )



الإبركسيس فصل من أعمال آبائنا الرسل الأطهار

( 21 : 5 ـ 14 )

ولكن حدث لمَّا استَكملنَا الأيَّام خرجنا ومشينا، وهم يُشيِّعوننا، مع نساءٍ أيضاً وأولادهم إلى خارج المدينة. فجثونا على رُكبنا على الشَّاطئ وصلَّينا. ولمَّا ودَّعنا بعضنا بعضاً ركبنا السفينة. وأمَّا أولئك فرجعوا إلى خاصَّتهم. وأمَّا نحن فأقلعنا من صور، وأقبلنا إلى بتولمايس ( عكا ) فسلَّمنا على الإخوة وأقمنا عندهم يوماً واحداً. ثم خرجنا في الغد وجئنا إلى قيصريَّة، فدخلنا بيت فيلُبُّس المُبشِّر، إذ كان واحداً من السَّبعة وأقمنا عنده. وكان لهذا أربع بناتٍ عذارى كنَّ يتنبَّأنَ. وبينما نحن مُقيمونَ هناك أيَّاماً كثيرةً، جاء واحد من اليهوديَّة نبيٌّ اسمه أغابوس. فجاء إلينا، وأخذ منطقة بولس، وربط يَدَيْ نفسه ورجليه وقال : " هـذا ما يقوله الرُّوح القـدس : إن الرَّجُـل الذي له هذه المِنْطَقَةُ، سيربُطهُ اليهود هكذا في أورشليم ويُسلِّمونه إلى أيدِي الأُمَم ". فلمَّا سمعنا هذا طلبنا إليه نحنُ والإخوة الذين في ذلك المكان أن لا يصعد إلى أورشليم. حينئذٍ أجاب بولس وقال: " ماذا تفعلون؟ تَبْكُونَ وتُحزنون قلبي، لأنِّي مُستعدٌّ ليس أن أُربط فقط، بل مُستعدٌّ أن أموتَ أيضاً في أورشليم لأجل اسم الربِّ يسوع ". ولمَّا لم يُقنَع سكتنا قائلين: " لتكن إرادةُ الربِّ ".

( لم تزل كلمة الرب تنمو وتكثر وتعتز وتثبت، في بيعة اللـه المقدسة. آمين. )



السنكسار

اليوم الثامن والعشرون من شهر أبيب المبارك

نياحة القديسة مريم المجدلية

فى مثل هذا اليوم تنيحت القديسة مريم المجدلية، وهى التى تبعت السيد المسيح فأخرج منها سبعة شياطين، فخدمته وقت الآمه وصلبه وموته ودفنه. وهى التى بكرت مع مريم الأخرى إلى القبر ورأت الحجر مدحرجاً والملاك جالساً عليه. ولما خافتا قال لهما الملاك: " لا تخافا فأنى أعَلَم أنكم تطلُبان يسوع المصلوب، ليس هو ههنا لأنه قام " . وهى التى ظهر لها المخلص وقال لها: " اذهبى وأعلمى إخوتى وقولى لهم إنى أصعد إلى أبى وأبيكم وإلهي وإلهكم ". فأتت وبشرت التلاميذ بالقيامة، وبعد صعود الرب بقيت في خدمة التلاميذ ونالت مواهب الروح المعزى. فتمت بذلك نبوة يوئيل النبى القائلة: " ويكون بعد ذلك أنى أسكب روحى على كل بشر فيتنبأ بنوكم وبناتكم ويحلم شيوخكم أحلاماً ويرى شبابكم رؤى ". هذه القديسة بشرت مع التلاميذ وردت نساء كثيرات إلى الإيمان بالمسيح. وأقامها الرسل شماسة لتعليم النساء وللمساعدة عند تعميدهن. وقد نالها من اليهود تعييرات واهانات كثيرة وتنيحت بسلام وهى قائمة بخدمة التلاميذ.صلاتها تكون معنا. ولربنا المجد دائما .آمين.



مزمور القداس

من مزامير أبينا داود النبي ( 44 : 16 )

يُدخلنَ إلى المَلكِ عذارى في إثرِها. جميعُ أقربائها إليه يقدَّمْنَ. يَبلُغنَ بفرحٍ وابتهاجٍ يَدخُلنَ إلى هيكلِ المَلكِ. هللويا.

إنجيل القداس

من إنجيل معلمنا متى البشير ( 25 : 1 ـ 13 )

حينئذٍ يُشبهُ ملكوت السَّمَوات عشر عذارى، أخذن مصابيحهُنَّ وخرجن للقاء العريس. وكان خمسٌ منهُنَّ جاهلاتٍ، وخمسٌ حكيماتٍ. أمَّا الجاهلاتُ فأخذنَ مصابيحهُنَّ ولم يأخذنَ معهُنَّ زيتاً، وأمَّا الحكيماتُ فأخذن زيتاً في آنيتهنَّ مع مصابيحهنَّ. وإذ أبطأ العريسُ نعسنَ جميعهنَّ ونِمنَ. ففي منتصف اللَّيل صار صراخٌ: هوَذا العريس قد أقبل، فاخْرُجنَ للقائهِ! حينئذٍ قامت جميع أولئك العذارى وزينَ مصابيحهنَّ. فقالت الجاهلات للحكيمات: أعطيننا من زيتكنَّ فإنَّ مصابيحنا تنطفئُ. فأجابت الحكيمات قائلاتٍ: لعله لا يكفي لنا ولكنَّ، فالأحرى أن تذهبن إلى الباعة وابتعنَ لكُنَّ. وفيما هُنَّ ذاهباتٌ ليبتعنَ جاء العريسُ، والمستعدَّاتُ دخلنَ معه إلى العُرس، وأُغلق الباب. وأخيراً جاءت بقيَّة العذارى أيضاً قائلاتٍ: ياربنا ياربنا افتح لنا. فأجاب وقال الحقَّ أقول لكُنَّ: إنِّي لا أعرفكُنَّ. فاسهروا إذاً لأنَّكُم لا تعرفونَ اليومَ ولا السَّاعةَ.

( والمجد للـه دائماً )

الثلاثاء، 3 أغسطس 2010

آية وقول قديس

تمموا خلاصكم بخوف ورعدة. في 2: 12







Work out your own salvation with fear and trembling. (Phi. 2: 12)






لتكن خشية الله في قلبك أيها الحبيب مثل السلاح بيد الجندي. القديس مار إفرآم السرياني






Brother, let the fear of God be in your heart, as a weapon in hand. (St. Ephram the Syrian)

قراءات يوم الثلاثاء الموافق 3 أغسطس 2010

عشــية

مزمور العشية

من مزامير أبينا داود النبي ( 33 : 16 ، 17 )

الصدِّيقون صَرخُوا والرَّبُّ استجاب لهُم. ومِن جَميع شدائدهِم نجَّاهُم. قريبٌ هو الربُّ مِن المُنسحقي القلب. والمُتواضعين بالرُّوح يُخلِّصهم. هللويا.

إنجيل العشية

من إنجيل معلمنا متى البشير ( 10 : 16 ـ 22 )

ها أنا أُرسِلكُم كَغنم في وسط ذئابٍ، فكونوا حُكماء كالحيَّات وبُسطاء كالحمام. واحذروا مِن النَّاس، لأنَّهُم سيُسلمونكُم إلى مجالس، وفى مجامعهم يجلدونكُم. وتُقدَّموا أمام مُلوكٍ وولاةٍ مِن أجلي شهادةً لهُم وللأمم. فمتى أسلموكُم فلا تهتمُّوا كيفَ أو بما تتكلَّمون، لأنَّكم تُعطَون في تلك السَّاعة ما تتكلَّمون به، لأن لستُم أنتُم المُتكلِّمين بل روح أبيكُم الذي يتكلَّم فيكُم. وسيُسلم الأخ أخاه إلى المَوت، ويُسلِّم الأب ولده، ويقـوم الأولاد على آبائهم ويقتُلونهُم، وتكونون مُبغضِينَ من الجميع من أجل اسمي. والذي يَصبرُ إلى المُنتَهى فهذا يَخلُصُ.

( والمجد للـه دائماً )



باكــر

مزمور باكر

من مزامير أبينا داود النبي ( 33 : 19 ، 20 )

كثيرةٌ هي أحزان الصِّدِّيقين. ومن جميعها يُنجِّيهُم الربُّ. يحفظ الربُّ جميع عِظامهم. وواحدةٌ منها لا تَنكَسِرُ. هللويا.

إنجيل باكر

من إنجيل معلمنا مرقس البشير ( 8 : 34 ـ 9 : 1 )

ودَعا الجمع وتلاميذه وقال لهم: " مَن أراد أن يأتي ورائي فَليُنكر نَفسهُ ويحمل صَليبهُ ويتبعني. لأن مَن أراد أن يُخلِّص نفسهُ يُهلكُها، ومَن يُهلك نفسهُ مِن أجلي ومِن أجل الإنجيل فهو يُخلِّصُها. لأنَّه ماذا يَنتفعُ الإنسان لو رَبح العالم كُلَّه وخسِر نَفسه؟ أو ماذا يُعطي الإنسان فداءً عن نفسه؟ لأن مَن يخزى بأن يعترف بى وبكلامي في هذا الجيل الفاسِد والخاطِئ، فإنَّ ابن البَشر أيضاً يَستَحِي به متى جاءَ في مجد أبيه مع ملائكته القدِّيسينَ ". وكان يقول لهُم: " الحقَّ أقولُ لكُم أن قَوماً مِن القيام ههُنا لا يذوقون المَوتَ حتى يروا مَلكُوت الله قَد أتت بقوَّةٍ ".

( والمجد للـه دائماً )



القــداس

البولس من رسالة بولس الرسول إلى أهل رومية

( 8 : 28 ـ 39 )

ونحنُ نَعلمُ أنَّ الذينَ يُحبُّونَ الله وهُم الذينَ مدعوُّونَ حسبَ قصدهِ السَّابق يجعل كل الأشياء تَعمل مَعهم للخير. لأن الذينَ سبَقَ فعَرفهُم سبَقَ أيضاً فَعيَّنهُم شُركاء صُورة ابنه، ليكون هو بِكراً بين إخوةٍ كثيرينَ. والذينَ سبَقَ فَعيَّنهُم، فهؤلاء دعاهُم أيضاً. والذينَ دعاهُم، فهؤلاء برَّرهُم أيضاً. والذينَ برَّرهُم، فهؤلاء مَجَّدهُم أيضاً. فماذا نقول لهذا؟ إن كان الله يُجاهِد عنَّا فمَنْ يقدر على مُقاومتنا. الذي لم يُشفق على ابنهِ بذاتِهِ، بل بذله لأجلِنا أجمَعينَ، كيف لا يهبنا أيضاً مَعهُ كل شيءٍ؟ مَن يَستطيع أن يشتكي على مُختارِي الله؟ الله هو الذي يُبرِّرُ. مَن هو الذي يَقدر أن يُلقي للدينونة؟ المسيح يسـوع هو الذي ماتَ، بل بالحريِّ قامَ أيضاً مِن الأمواتِ؟ الذي هو أيضاً مُقيم عن يمين الله، الذي أيضاً يشفع فينا. مَن هو الذي يَقدر أن يفْصِلُنا عن مَحبَّة المسيح؟ أشدَّةٌ أم ضِيقٌ أم اضطهادٌ أم جُوعٌ أم عُريٌ أم خطرٌ أم سيفٌ؟ كَما هو مَكتُوبٌ " إننا مِن أجلك نُقتل كل النَّهار. قد حُسِبنا مِثل غنَم للذَّبح ". ولكننا في هذه جميعاً تَعظَم غلبتنا بالذى أحبَّنا. فإنِّي مُتيقِّنٌ أنَّه لا مَوت ولا حَياة، ولا ملائِكة ولا رؤساءَ، ولا أمور حاضرةً ولا مستقبلةً، ولا قوَّات، ولا عُلوَ ولا عُمقَ، ولا خليقةَ أُخرى، تقدر أن تَفصِلنا عن مَحبَّةِ اللهِ التى في المسيح يسوع رَبَّنا.

( نعمة اللـه الآب فلتحل على أرواحنا يا آبائي وإخوتي. آمين. )



الكاثوليكون من رسالة بطرس الرسول الأولى

( 4 : 1 ـ 11 )

فإذ قَد تَألم المسيح بالجَسد عنَّا تسلحوا أنتُم أيضاً بهذا المثال. فإن مَن تَألم بالجَسد كُفَّ عن الخطيَّة. لكي لا يعيش أيضاً الزَّمان الباقي في الجَسد، لشهوات النَّاس، بل لإرادة الله. لأنه يكفيكُمْ الزَّمان الذي مضى إذ كُنتُم تصَنعون فيه إرادة الأمم، وتسلكُون في النجاسات والشَّهوات، وإدمان المُسكرات المُتنوعة، والخلاعة والدنَس، وعبادة الأوثان المرذولة، الأمر الذي فيه يستغربون أنكُم لستُم تركضون معهُم إلى فيض عدم الصَّحة عينها، مُجدِّفينَ. الذين سوفَ يُعطُون جواباً للذى هو على استِعدادٍ أن يَدين الأحياءَ والأموات. فإنه لأجل هذا قد بُشِّرَ الموتى أيضاً، لكى يُدانوا حسب النَّاس بالجسد، ولكن ليَحيَوا حسب الله بالرُّوح. وإنَّما نهاية كل شيءٍ قد اقَتَربَت، فتعقَّلُوا إذاً واسهروا للصلوات. ولكن قبل كل شيءٍ، فلتكُن المحَبَّة دائمة فيكُم بعضُكُم لبعض، لأن المحبَّة تَستُر كثرةً من الخطايا. كونوا مُحبِّين ضيافة الغُرباء بعضُكُم لبعض بلا تَذمُّر. وليخدم كل واحدٍ الآخرين بما نال من المواهب بعضُكُم بعضاً، كوكلاء صالحينَ على نِعمةِ اللهِ المُتنوِّعة. مَن يَتَكلَّم فكأقوال الله. ومَن يخدم فكأنَّه من قوَّةٍ يُهيئُها الله، لكي يتمجَّد الله في كل شيءٍ بيسوع المسيح، الذي له المَجد والسُلطان إلى أبد الآبدين. آمين.

( لا تحبوا العالم، ولا الأشياء التي في العالم، لأن العالم يزول وشهوته معه، وأمَّا من يعمل بمشيئة اللـه فإنه يبقى إلى الأبد. )



الإبركسيس فصل من أعمال آبائنا الرسل الأطهار

( 16 : 16 ـ 34 )

وحدثَ بينَما كُنَّا ذاهبينَ للصَّلاة، أن جاريةً بها روح عرَّافة قد خَرجت لاستقبالنا. وكانت تُكسِب مواليها مَكسباً كثيراً بِعرافَتِها. هذه اتَّبعت بولس وإيَّانا وكانت تصيح قائلة: " هؤلاء الرجال الذينَ يُبشّرونكُم بطريق الخَلاص هُم عَبيد الله العلي ". وكانت تفعل هذا أيَّاماً كثيرة. فتضجر بولس مِن ذلك والتفتَ إلى الرُّوح وقال: " أنا آمُرك باسم يسوع المسيح أن تَخرُج مِنها ". فخرجَ في تلكَ السَّاعة. فلمَّا رأى مواليها أنَّه قد خرجَ منها رجاء مكسَبهم، قبضوا على بولس وسيلاس وجرُّوهما إلى السُّوق إلى الحُكَّام. وإذ أتوا بهما إلى الولاة، قالوا: " هذان الرَّجُلان يُبلبلان مدينتنا، لأنهما يهوديَّان، ويُناديان لنا بعوائد أُخر لا يجوز لنا أن نقبلها ولا أن نعمل بها، إذ نَحن رومانيُّون ". فقام الجمع عليهما، ومزَّق الولاةُ ثيابهُما وأمروا أن يُضربا بالعِصيِّ. فلمَّا ضربوهما ضَرباتٍ كثيرةً ألقوهُما في السِّجن، وأوصوا حافظ السِّجن أن يحرُسهُما بضبطٍ. وهو إذ أخذ وصيَّةً مثل هذه، ألقاهُما في السِّجن الدَّاخلي، وضبط أرجُلهما في المِقطَرة. وفى نحو نِصف الليل كان بولس وسيلا يُصلِّيان ويُسبِّحان الله، والمسجونون يسمعونهما. فحدثت بغتةً زلزلةٌ عظيمةٌ حتى تزعزعَت أساسات السِّجن، فانفتحت الأبواب كُلُّها، وانفكَّت قيودهم جميعاً. ولما استيقظ حافظ السجن، ورأى أبواب السجن مفتوحة، استل سيفه وكان مزمعاً أن يقتل نفسه، ظاناً أن المسجونين قد هربوا. فنادى بولس بصوت عظيم قائلاً: " لا تفعل بنفسك شيئاً ردياً، لأن جميعنا ههنا ". فأخذ ضوءاً ونهض إلى داخل، وخر لبولس وسيلا وهو مُرتعدٌ، ثم أخرجهما وقال لهما: يا سيديَّ، ماذا ينبغي لي أن أصنعه لكى أخلُص؟ " أما هما فقالا: " آمن بالرب يسوع فتخلص أنت وأهل بيتك ". وكلَّماه وجميع أهل بيته بكلمة الرب. فأخذهما في تلك الساعة من اللَّيل وغسَّلهما من الجراحات، واعتمد في الحال هو والذين له أجمعون. وادخلهما في بيته وقدَّم لهما مائدة، وتهلَّل مع جميع بيته إذ قد آمن بالله.

( لم تزل كلمة الرب تنمو وتكثر وتعتز وتثبت، في بيعة اللـه المقدسة. آمين. )



السنكسار

اليوم السابع والعشرون من شهر أبيب المبارك

1. تكريس كنيسة القديس أبي فام

2. شهادة القديس أبامون الشهيد

1ـ في مثل هذا اليوم تمَّ تكريس كنيسة أبي فام. صلاته تكون معنا. آمين.

2ـ وفى مثل هذا اليوم أيضاً استشهد القديس أبامون، من أهل ترنوط. واتفق أنه ذهب إلى الصعيد ورأى ما يعمله الأشرار بالقديسين، فتقدم إلى أريانوس والي أنصنا، واعترف أمامه بالسـيد المسـيح. فعذَّبه بالضـرب وتمشيط لحمه وتسمير جسده بمسامير طويلة. وكان السيد المسيح يقوِّيه ويشفيه. ثم أرسله إلى الإسكندرية فظهر له ملاك الرب وشجعه وقواه. وهناك عذبوه كثيراً واستشهد كثيرون بسببه. منهم عذراء اسمها تاؤفيلا أتت إلى الوالي واعترفت بالسيد المسيح ووبَّخته على عبادته الأصنام. فطرحها في النار ولكن الرب أنقذها منه، وأخيراً قطعوا رأسها كما قطعوا رأس القديس أبامون. بركة صلاتهما تكون معنا. ولربنا المجد دائماً. آمين.



مزمور القداس

من مزامير أبينا داود النبي ( 96 : 11 )

نورٌ أشرق للصدِّيقين، وفرحٌ للمستقيمين بقلبهم، افرحوا أيُّها الصدِّيقونَ بالربِّ، واعترفوا لذكر قُدسه. هللويا.

إنجيل القداس

من إنجيل معلمنا لوقا البشير ( 21 : 12 ـ 19 )

وقبل هذا كله يُلقونَ أيديهم عليكم ويطردونكم، ويسلِّمونكم إلى مجامع وتُحبسون، وتُقدمون أمام ملوك وولاة لأجل اسمي. فيكون لكم ذلك شهادة. فضعوا إذاً في قلوبكم أن لا تهتموا من قَبْلُ بما تحتجُّون به، لأني أنا أعطيكم فماً وحكمة التى لا يقدر جميع مُعانديكم أن يُقاوموها أو يناقضوها. وسوف تُسلَّمون من الوالدين والإخوة والأقارب والأصدقاء، ويقتلون منكم. وتكونون مُبغضين من الجميع من أجل اسمي. وشعرة من رؤوسكم لا تهلِكُ. بصبركم تقتنون أنفسكم.

( والمجد للـه دائماً )

آية وقول قديس

الرب عزي وترسي



عليه اتكل قلبي فانتصرت


مز 28: 7



The LORD is my strength and my shield;


my heart trusted in Him,


and I am helped.
(Ps. 28: 7)




لا تدع الأمواج تسيطر على قلبك فيضطرب


فإنّنا إن كنّا بشرًا لا نيأس متى هبّت الرياح


وثارت عواصف أرواحنا


إذ نوقظ المسيح فنبحر


في بحر هادئ ونصل إلى موطننا

القدّيس أغسطينوس




Let not the wave master you


in this troubled state of your heart.


Yet since we are but men, if the wind should drive us on,


and stir up the affections of our souls,


let us not despair; let us awake Christ,


that we may sail on a tranquil sea,


and so come to our country.


(St. Augustine)

الأحد، 1 أغسطس 2010

قراءات يوم الأحد الموافق 1 أغسطس 2010

عشــية



مزمور العشية


من مزامير أبينا داود النبي ( 58 : 8 ، 14 )


أنتَ يا اللـهُ ناصري، إلهي رحمتُه تسبقُ فتُدركُني. أنتَ مُعينى لكَ أُرتِّل يا إلهي. هللويا.


إنجيل العشية


من إنجيل معلمنا لوقا البشير ( 7 : 1 ـ 10 )


ولمَّا أكمَلَ أقوالهُ كُلَّها في مَسامِع الشَّعبِ دَخلَ كفرَ ناحومَ. وكان عبدٌ لقائدِ مئةٍ، متألماً مُشرفاً على الموتِ وكانَ مُكَرَّماً عِندَهُ. فلمَّا سمعَ عن يسوعَ، أرسل شيوخَ اليهودِ إليه يسألهُ أن يأتي ويشفي عبدهُ. فلمَّا جاءوا إلى يسوع طلَبوا إليه باجتهادٍ قائلين: " أنَّه مُستحقٌ أن تفعل له هذا، لأنَّه مُحبٌّ لأُمَّتنا، وقد بنَى لنا المجمعَ ". فمشى يسوع معهم. وإذ كان غيرَ بعيدٍ عن البيتِ أرسَلَ إليهِ قائدُ المِئةِ أصدقاء يقولُ له: " ياربُّ، لا تَتعب. فإني لستُ مُستحقّاً أن تدخُل تَحتَ سقفِ بيتي. لذلكَ لم أحسِب ذاتي مُستحقّاً أن آتي إليك لكن قُل كلمةً فيبرأ فتاي. فإني أنا إنسانٌ مُرَتَّبٌ تحتَ سُلطانٍ، وأنَّه تحت يدي جندٌ. فأقول لهذا: اذهب فيذهبُ، ولآخر: تعال فيجئ، ولعبدي: افعل هـذا فيفعـلُ ". فلمَّا سمعَ يســوعُ هـذا تعجَّـبَ منـهُ، والتفـتَ إلى الجمـع الذي يتبَعهُ وقال: " الحقّ أقولُ لكُم: إني لم أجد في كلِّ إسرائيل إيماناً بهذا المقدَار ". فرجعَ المُرسَلون إلى البيتِ، فوجَدوا العَبدَ المريضَ قد برأ.


( والمجد للـه دائماً )






باكــر


مزمور باكر


من مزامير أبينا داود النبي ( 85 : 11 ، 12 )


أعترفُ لكَ أيُّها الربُّ إلى الأبدِ، وأُمجدُ اسمَـكَ. لأنَّ رحمتَكَ عظيمةٌ عليَّ. وقد نجيتَ نفسي. هللويا.


إنجيل باكر


من إنجيل معلمنا يوحنا البشير ( 20 : 1 ـ 18 )


وفي أوَّل الأُسبوع جاءت مريم المجدليَّة إلى القبر باكراً، والظَّلام باقٍ. فرأت الحجر مرفوعاً عن باب القبر. فأسرعت وجاءت إلى سمعان بطرس وإلى التِّلميذ الآخَر الذي كان يسوع يُحبُّه، وقالت لهما:" قد أخذوا سيِّدي مِن القبر ولستُ أعلم أين وضعوه ". فخرج بطرس والتِّلميذ الآخر وأتيا إلى القبر. وكان الاثنان يركضان معاً. فسبقَ التِّلميذُ الآخَرُ بُطرس وتقدم أوَّلاً إلى القبر، وتطلع داخلاً ورأى الثِّياب موضوعةً، ولـم يدخل. ثُـمَّ جاء سمعان بطرس يتبعه، ودخل القبر ونظر الأكفان موضوعة، والمنديل الذي كان على رأسه ـ ليس موضوعاً مع الأكفان، بل ملفوفاً وموضوعــاً في ناحية وحده. فحينئذٍ دخل أيضاً التِّلميذ الآخر الذي جاء أوَّلاً إلى القبر، فرأى وآمن، لأنَّهم لم يكونوا بعد يعرفون الكتاب: أنَّه ينبغي له أن يقوم من بين الأموات. فمضَى التِّلميذان أيضاً إلى موضعهِما. أمَّا مريم فكانت واقفةً عند القبر خارجاً تبكي. وفيما هيَ تبكي تطلَّعت داخل القبر، فأبصرت ملاكين جالِسين بلباس بيضٍ واحداً عند رأسه والآخر عند رجليه، حيثُ كان جسد يسوع موضوعاً. فقالا لها: " يا امرأة، ما بالكِ تبكين؟ " فقالت لهما: " إنَّهم أخذوا سيديِّ ولستُ أعلم أين وضعوه ". ولمَّا التفتت إلى الوراء، فنظرت يسوع واقفاً، ولم تعلم أنه يسوع. فقال لها يسوع: " يا امرأة، لماذا تبكين؟ ومَن تطلبين؟ " فظنَّت تلكَ أنه البُستانيُّ، فقالت له: " يا سيِّدي، إن كُنت أنت قد حملته فاعلِمني أين وضعته، وأنا آخذه ". قال لها يسوع: " يا مريم! " فالتفتت تلك وقالت له بالعبرانية: " رَبُّوني " الذي تفسيره يا مُعلِّم. قال لها يسوع: " لا تلمسيني لأنِّي لم أَصعَد بعدُ إلى أبي. ولكن امضي إلى إخوتي وقولي لهم: إنِّي صاعدٌ إلى أبي الذي هـو أبوكم، وإلهي الذي هو إلهكم ". فجاءت مريم المجدليَّة، وأخبرت التَّلاميذ أنَّها رأت الربَّ، وأنَّه قال لها هذا.


( والمجد للـه دائماً )






القــداس


البولس من رسالة بولس الرسول إلى أهل فيلبي


( 1 : 27 ـ 30 ، 2 : 1 ـ 11)


فَقط عيشوا كما يَحقُّ لإنجيل المسيح، حتَّى إذا جئتُ ورَأيتُكُمْ، أو كُنتُ غائباً أسمَعُ عنكُم أنَّكُم تَثبتونَ في روح واحدٍ، مُجاهدينَ مَعاً بنفسٍ واحدةٍ لإيمانِ الإنجيل، غير مُخَوَّفينَ بشيءٍ مِن المُقاومينَ، الأمرُ الذي هو لهُم بيِّنَةٌ للهلاك، وأمَّا لكُم فَلِلخلاص، وذلكَ مِن اللـه. لأنَّهُ قد وُهِبَ لكُم لأجل المسيح لا أن تُؤمِنوا به فَقَط، بَل أيضاً أن تَتَألَّمُوا لأجلِهِ. إذْ لكُم الجهاد عَينُهُ الذي رَأيتُموهُ فيَّ، والآن تَسمَعونه فيَّ أيضاً. فإنْ كانَ وعظٌ مَا في المسيح. إن كان عزاءٌ ما للمحبَّةِ. إن كانت شركةٌ ما في الرُّوح. إن كانت أحشاءٌ ورأفةٌ، فتمِّموا فرَحي حتَّى تَفتكِروا فِكراً واحِداً ولكُم محبَّةٌ واحدةٌ بنفسٍ واحدةٍ، مُفتكرين شيئاً واحداً، لا تصنعوا شيئاً بتحزُّبٍ أو بعُجبٍ، بل بتواضُع، حاسبين بعضُكُمُ البعضَ أفضَلَ مِن أنفُسِهم. لا تنظُروا كلُّ واحدٍ إلى ما هو لِنفسهِ، فقط بل كلُّ واحدٍ إلى ما هو للآخرين أيضاً. فليكن هذا الفكرُ في كلِّ واحدٍ منكُم وهذا هو الذي في المسيح يسوع أيضاً: الذي إذ كان في صورةِ اللـهِ، لم يَحسِب خُلسَةً أن يكونَ مُعادِلاً للـه. لكنَّهُ أخلى نفسهُ، آخذاً صورة عبدٍ، صائِراً في شِبهِ النَّاس. وإذ وُجِدَ في الهيئةِ كإنسانٍ وضَعَ نفسهُ وأطاعَ حتَّى الموتَ موتَ الصَّليبِ. لذلكَ زادهُ اللـهُ رفعة، وأنعم عليهِ بِاسم فوقَ كلِّ اسم. لكي تَجثُوا بِاسم يسوعَ كلُّ ركبةٍ ممَّنْ في السَّماءِ ومَن على الأرضِ ومَن تحتَ الأرضِ، ويعترفَ كلُّ لسانٍ أنَّ يسوعَ المسيحَ هو ربٌّ لمجدِ اللـهِ الآبِ.


( نعمة اللـه الآب فلتحل على أرواحنا يا آبائي وإخوتي. آمين. )






الكاثوليكون من رسالة بطرس الرسول الأولى


( 1 : 25 ـ 2 : 1 ـ 10 )


وهذه الكلمة التي بُشِّرتُم بها. فاطرحوا عنكم إذاً كلّ شرٍّ وكل غش وكل رياءٍ وكل حسدٍ وكل نميمةٍ، وكأطفال مَولُودِينَ الآن اشتهوا اللبن العقلي العديم الغشِّ لكي تَنموا به للخلاصِ. إن كنتم قد ذُقتُم أن الربَّ صالحٌ. الذي إذ تأتونَ إليه حجراً حيَّـاً مَرذولاً من النَّاس ولكن مُختارٌ من الله وكريمٌ. كونوا أنتُم أيضاً كحجارةٍ حيَّةٍ مَبنِيِّيـن بيتـاً روحانياً، كهنوتاً طاهراً لتقديم ذبائحَ روحيَّةٍ مقبولةٍ عند اللهِ بيسوع المسيح. لأنه مكتوبٌ في الكتاب إنِّي هأنذا أضعُ في صِهيونَ حجراً مُختاراً في رأس الزاويةِ كريمـاً والذي يؤمن به لن يُخـزى، فلكُم أنتُم أيُّهـا الذين تُؤمنـون الكرامة، وأمَّا الذين لا يؤمنون فالحجرُ الذي رذَلَهُ البنَّاؤون هو قد صار رأس الزَّاوية وحجر عثرةٍ وصخرةَ شكٍ. الذين يَعثُرونَ بالكلمة غير موافقينَ للذى وُضِعُوا لهُ. وأمَّا أنتم فجنسٌ مُختارٌ وكهنوتٌ ملوكيٌّ وأُمَّةٌ مُقدَّسةٌ وشعبٌ مُبررٌ لكي تُخبِروا بفضائلِ ذاك الذي دعاكُم من الظُّلمةِ إلى نورهِ العجيبِ، الذينَ قَبْلاً لمْ تكونوا شَعباً وأمَّا الآن فأنتُم صِرتُم شعبُ اللـه، الذين كنتُم غير مرحومينَ وأمَّا الآن فمرحُومونَ.


( لا تحبوا العالم ، ولا الأشياء التي في العالم، لأن العالم يزول وشهوته معه، وأمَّا من يعمل بمشيئة اللـه فإنه يبقى إلى الأبد. )






الإبركسيس فصل من أعمال آبائنا الرسل الأطهار


( 19 : 11 ـ 22 )


وكان الله يصنع على يدي بولس قوَّاتٍ كثيرة، حتَّى أنهم كانوا يأخذون مناديل ومآزر من على جسده ويضعونها على المرضى، فتزول عنهم الأمراض، وتخرج الأرواح الشِّرِّيرة. فابتدأ قومٌ من اليهود الطَّوَّافين المُعَزِّمِينَ أن يُسمُّوا بِاسم الربِّ يسوع على الذين بهم الأرواح الشرِّيرة قائلين: " نستحلفكم بالربِّ يسوع الذي يَكرز به بولس! " وكان سبعة بنين لواحد يُدعَى سكاوا، يهوديّ رئيس كهنة يفعلون هذا. فأجاب الرُّوح الشرِّير وقال لهم: " أمَّا يسوع فأنا أعرفه، وبولس أنا أَعْلَمُهُ، أمَّا أنتـم فمَن أنتـم؟ " فـوثب عليهم الرجـل الـذي كان بـه الرُّوح الشِّرير، وتسلط وقوي عليهم، حتى هربوا من ذلك البيت عراة مشدوخي الرؤوس. وصار هذا ظاهراً لجميع اليهود واليونانيِّين السَّاكنين في أفسس. فوقع خوفٌ على جميعهم، وكان اسم الربِّ يسوع يتعظَّم. وكان كثيرون من الذين آمنوا يأتون مُعترفين ومُخبرين بأفعالهم، وكان كثيرون من الذين يستعملون السِّحر يُقدِّمون كتبهم ويحرقونها أمام الجميع. وحسبوا أثمانها فوجدوها تُقدر بخمسة ربوات من الفضَّة. هكذا كانت كلمة الربِّ تنمو وتقوى بشدَّةٍ. ولمَّا كمِلَت هذه الأُمور، وضعَ بولس في نفسهِ أنَّه بعدما يجتازُ في مكدونيَّة وأخائية يذهبُ إلى أورشليم، قائلاً: " إنِّي بعد ما اذهب إلى هناك ينبغي لي أن أرى رومية أيضاً ". فأرسلَ إلى مكدونيَّة اثنينِ مِن الذينَ كانوا يخدِمونَهُ: أرسطوس وتيموثاوس، وأمَّا هو فلبثَ زماناً في أسيَّا.


( لم تزل كلمة الرب تنمو وتكثر وتعتز وتثبت، في بيعة اللـه المقدسة. آمين. )






السنكسار


اليوم الخامس والعشرون من شهر أبيب المبارك


1. نياحة القديسة تكلة


2. شهادة القديس آبا ‘‘إسحق


3. شهادة القديسة ليارية


4. شهادة القديستين تكلة وموجي


5. شهادة القديس أنطونيوس


6. شهادة القديس أباكراجون


7. شهادة القديس دوماديوس السرياني


8 .تكريس كنيسة القديس أبي سيفين


9. نياحة القديس بلامون أب الرهبان


1ـ في مثل هذا اليوم تنيحت القديسة تكلة، التي كانت في أيام بولس الرسول. واتفق أنه لمَّا خرج بولس من أنطاكية، وأتى إلى أيقونية أن أخذه رجل مؤمن اسمه سيفاروس إلى بيته. فاجتمعت إليه جموع كثيرة ليسمعوا تعاليمه. ولمَّا سمعت به العذراء تكلة تطلعت من الطاقة لتسمع تعاليمه. فطاب قلبها لذلك وتبعت الرسول. فحزن أبوها وكل ذويها، وأرادوا منعها من متابعة بولس في اجتمعاته. وإذ لم تذعن لرأيهم عرض أبوها أمرها على الوالي ليمنعها من سماع تعاليم بولس. فاستحضرالوالي بولس الرسول، وفحص تعاليمه، وإذ لم يتمكن من إيجاد علة عليه اعتقله. أمَّا تكله فنزعت عنها أفخر ملابسها وحليها، وأتت إلى القديس بولس في السجن،وخرت عند قدميه. فلمَّا طلبوها لم يجدوها وعرفوا أنها عند بولس الرسول، فأمر الوالي بحرقها، وكانت أمها تصيح قائلة: احرقوها عبرة لغيرها لأن نسوة كثيرات من العائلات الشريفة كُنَّ قد آمنَّ بواسطة تعاليم الرسول. فطرحوها في النار فلم تؤذها، وخرجت منها وذهبت إلى بولس ثم توجهت إلى أنطاكية وهنا رآها أحد القواد فأدهشه جمالها وطلب الزواج منها فرفضت قائلة: إني عروس المسيح. فسعى بها عند الوالي فقبض عليها وألقاها للأسود فلبثت يومين ولم تؤذها، ثم أتت إلى حيث الرسول فأمرها أن تُبشِّر بالمسيح في أيقونية. فمضت إلى هناك ونادت بالمسيح فآمن أبوها على يديها، ثم تنيحت بسلام. صلاتها تكون معنا. آمين.


2ـ وفي مثل هذا اليوم أيضاً استشهد القديس إسحق من أهل شما يعمل في حراسة بستان. وكان صالحاً وديعاً تقياً، لم يأكل لحماً ولا شرب خمراً. يصوم يومين ويفطر على البقول. وما يفضل من أجرته يفتقد به الفقراء والمساكين. وظهر له ملاك الرب في رؤيا وأمره أن يمضي إلى الوالي ويعترف باسم المسيح لينال إكليل الشهادة. ففرح ووزع كل ما عنده وأتى إلى الوالي واعترف بالسيد المسيح. فعذَّبه كثيراً وكان الرب يقويه ويشفيه. وبعد ذلك قطع الوالي رأسه المقدسة فنال إكليل الشهادة وأتى أهل بلده وأخذوا جسده الطاهر بإكرام. وقد أظهر اللـه منه آيات عظيمة. صلاته تكون معنا. آمين.


3ـ وفي مثل هذا اليوم أيضاً استشهدت القديسة ليارية. وُلِدت بدمليانا بالقرب من دميرة، من أبوين مسيحيين تقيين. فنشأت على الطهارة وكانت مداومة على الصوم والصلاة. ولمَّا بلغت من العمر اثنتى عشر سنة، ظهر لها ملاك الربّ وهى تعمل وقال لها: " لماذا أنت جالسة هنا، والجهاد قائم والإكليل مُعد ". فوزعت كل مالها وأتت إلى طوه ومنها إلى سرسنا فوجدت الوالي واعترفت أمامه بالسيد المسيح فعذَّبها كثيراً. وكان هناك القديس شنوسي، الذي كان يعزيها ويشجعها. أمَّا الوالي فقد شدد عليها العذاب. حيث مشط لحمها، ووضع في أُذنيها مسامير ساخنة ثم ربطها مع سبعة آلاف وستمائة شهيد، وأخذهم معه وسافر. وفيما هم في المركب قفز تمساح من البحر، وخطف طفلاً وحيداً لأمه فبكت وولولت عليه. فتحننت عليها هذه القديسة، وصلت إلى السيد المسيح. فأعاد التمساح الطفل حيّاً سليماً. ولمَّا أتوا إلى طوة طرح الوالي القديسة في النار، فلم تمسسها بأذى، فقطعوا أعضاءها ورأسها وألقوها في النار، فنالت إكليل الشهادة. صلاتها تكون معنا. آمين.


4ـ وفي مثل هذا اليوم استشهدت القديستان تكلة وموجي وقد وُلِدتا بقراقص، وتربيتا عند معلمة هناك. واتفق عند عبورهما البحر، أن شاهدتا الوالي يُعذب المسيحيين. فتعجبتا من قساوة قلبه. وظهر لهما ملاك الرب وأراهما مجد القديسين فقصدتا الإسكندرية وهناك اعترفتا بالسيد المسيح أمام الوالي، فعذَّبهما عذاباً شديداً. ثم قطع رأس القديسة موجي. أمَّا القديسة تكلة فقد أرسلها إلى دمطو بعد عذاب كثير. وهكذا نالت الاثنتان إكليل الشهادة. صلاتها تكون معنا. آمين.


5ـ وفي مثل هذا اليوم استشهد القديس أنطونيوس ( أندونا ) وُلِدَ ببلدة ببا، من أبوين صالحين رحومين. ولمَّا سمع بعذاب الشهداء ذهب إلى أنصنا واعترف بالسيد المسيح أمام الوالي. فأمر برميه بالنشاب. ولمَّا لم ينله أذى من ذلك، أرسله مقيداً مع القديس أبيماخس وشهيدين آخرين إلى الإسكندرية، فسجن واليها الثلاثة. أمَّا القديس أنطونيوس فقد صلبه منكساً فلم ينله سوء. ولمَّا ضجر من تعذيبه، أرسله إلى والي الفرما. فوجد هناك القديس مينا في السجن ففرحا بلقائهما معاً. وعذب والي الفرما أنطونيوس، تارة بتمشيط جسده بأمشاط حديدية، وتارة بوضعه في قذان زيت ساخن. ولكن الرب كان يقويه ويشفيه. وبعد ذلك قطعوا رأسه فنال إكليل الشهادة. صلاته تكون معنا. آمين.


6ـ وفي مثل هذا اليوم أيضاً استشهد القديس أباكراجون، من البتانون. كان أولاً لصاً فأتفق معه شابان على السرقة فمضوا إلى قلاية راهب فوجدوه ساهراً في الصلاة. فانتظروا إلى أن ينتهي من الصلاة ويرقد. ولكنه ظل واقفاً يُصلِّي، حتَّى خارت قواهم وجزعوا. وفي الصباح خرج إليهم الشيخ فخروا ساجدين أمامه وألقوا سيوفهم فوعظهم وعلَّمهم ثُمَّ ترهبوا عنده. أمَّا القديس أباكراجون فقد أجهد نفسه في عبادات كثيرة. وتنبأ له الشيخ أنه سينال إكليل الشهادة على اسم المسيح. وقد تم قوله. إذ أنه بعد ست سنوات آثار الشيطان الاضطهاد على الكنيسة. فودَّع القديس أباه الشيخ الروحي وأخذ بركته، ومضى إلى نقيوس واعترف بِاسم السيد المسيح أمام الوالي المُعيَّن مِنْ قِبل مكسميانوس قيصر فعذَّبه كثيراً. ثم أخذه معه إلى الإسكندرية، وهناك عذبوه إذ علقوه في صاري سفينة خمس دفعـات والحبـال تتقطع. فوضعـوه في جوال من جلد وطـرحـوه في البحـر. فأخرجه ملاك الرب من الماء، وأمره أن يمضي إلى سمنود. فمرَّ في طريقه على بلدة البنوان فعرفه أهلها. وكان كل من به مرض، يأتي إليه فيُشفى بصلاته. ولمَّا وصل إلى سمنود، أجرى اللـه على يديه جملة عجائب: منها أنه أقام بصلاته ابنة الوزير يسطس من الموت. فآمن الوزير وزوجته وكل جنوده. ونالوا إكليل الشهادة، وكان عددهم تسعمائة خمسة وثلاثين رجلاً. أمَّا القديس فأرسلوه إلى الإسكندرية. وبعد أن عذَّبوه بمختلف الأنواع، قطعوا رأسه ونال إكليل الشهادة، فظهر ملاك الرب لقس من منوف في رؤيا وعرفه عن مكان جسد القديس فأتى وأخذه، وبعد انقضاء زمن الاضطهاد بنوا له كنيسة على اسمه في البتانون ووضعوا جسده بها. صلاته تكون معنا. آمين.


7ـ وفي مثل هذا اليوم أيضاً استشهد القديس دوماديوس السرياني. تربي في بلاد الفرس وتعلَّم علوم الفلك. وكان يشتهي أن يكون مسيحياً فاتفق له أن وجد راهباً فارسياً في السوق اسمه أوغالس، فعرف منه طريق اللـه وابتهج جداً، حتَّى أنه كان يعظ أهل بيته ويعلِّمهم ما يسهل لهم طريق الإيمان. ثم اعتمد وترهَّب وصار يعمل أعمالاً عظيمة فحسده بعض الإخوة. فلمَّا شعر بذلك تركهم وذهب إلى دير القديس سرجيوس، فأقام هناك عند رجل متوحد عشر سنوات. لم يأكل في أثنائها شيئاً مطبوخاً. ثُمَّ رسموه شماساً. وفيما هو يخدم مع القس المتوحد في الهيكل، رأى حمامة بيضاء حسنة المنظر جداً، فقد أتت وحلَّت فوق المذبح، فظن أنها حمامة طبيعية. فكان يشير إليها برأسه ويده ليطردها خوفاً منه على ما في الكأس. وبعد انقضاء القـداس، سأله القـس عن سـبب انزعاجه وقت القـداس، فعرَّفه بما رآه. فقال له القس: " إذا رأيتها مرة أخرى فقل لي ". وفي اليوم التالي صعد إلى المذبح للخدمة كالعادة، وعند حلول الوقت الذي رأى فيه الحمامة قال للقس: " يا أبي هوذا الحمامة ". فالتفت الشيخ ولكنه لم ينظر شيئاً. فانطرح على وجهه أمام الرب ببكاءٍ وصلاة ليلاً ونهاراً، وظلَّ على هذا الحال زماناً، حتَّى استحق أن يرى تلك الحمامة، وعلم أنها رمز الروح القدس. فلم يقل للقديس دوماديوس شيئاً لئلاَّ تدخله الكبرياء ولكنه أعلم الأب الأسقف بأمره فرسمه قساً. فذاع خبر قداسته حتَّى بلغ مسامع بطريرك ذلك المكان فأراد زيارته. ولمَّا علم القديس بذلك هرب من هناك وأتى إلى كنيسة القديس قزمان حيث أقام بقربها يأكل نبات الأرض زماناً، وقد أجرى اللـه على يديه عجائب كثيرة. ولمَّا خرج يوليانوس الملك لمحاربة الفرس، اجتاز بمغارة القديس فأعلموه بأمره، فأمر برجمه فرجموه هو وتلميذه بحجارة صارت فوق المغارة كتل. وبعد سنين أظهر اللـه جسده فبُنيت له كنيسة وقد أظهر اللـه عجائبه فيها.صلاته تكون معنا. آمين.


8ـ وفي مثل هذا اليوم أيضاً تُعيِّد الكنيسة بتذكار تكريس كنيسة القديس العظيم محب الآب مرقوريوس أبي سيفين. أمَّا ترجمة حياته فقد كتبت تحت اليوم الخامس والعشرين من شهر هاتور. صلاته تكون معنا. آمين.


9ـ وفي مثل هذا اليوم أيضاً من سنة 316م تنيَّح القديس أنبا بلامون السائح. كان سائحاً في الجبل الشرقي في بلدة القصر والصيَّاد من أعمال مركز نجع حمادى بمحافظة قنا. وقد تعب الشيطان فيما نصبه لهذا الأب من الشراك، فلم يقدر عليه حتى اضطر هذا الشرير أن ينتهـز فرصة أخـرى لينصب له فخاخه. ففي أحد الأيام، قام رجل اللـه أنبا بلامون، وحمل عمله القليل الذي أعده واتجه نحو ريف مصر. وبينما كان يمشي في الطريق وهو يبكي على خطاياه، أضلَّه عدو الخير في الجبل. فظل سبع أيام حتَّى قارب الموت من الجوع والعطش، وقد كان الوقت صيفاً. وأخيراً وقع على الأرض مغشياً عليه يطلب الموت. فأراد اللـه محب البشر. أن لا يترك عبده أنبا بلامون يقع فريسة الشيطان فأمره بتركه. ولمَّا أدرك الشيخ ذلك صرخ قائلاً: " يا ربي يسوع المسيح أعنِّي ". وللوقت سمع صوتاً يقول له: " لا تخف فإن العدو لا يقدر أن يقوى عليك. قم وامش قليلاً إلى القبلي فأنك تجد شيخاً راهباً صدِّيقاً اسمه أنبا تلاصون، وهو في قلعة، وأعلِمه بكل شيء جرى لك من الشيطان، وبالخطية العظيمة التى جربك بها في عهد صباك، وهو يصلِّي من أجلك فتُغفر لك كل خطاياك ". حينئذٍ قام الطوباني أنبا بلامون. وحمل عمل يده القليل، وسار في الجبل وهو يتلو المزمور الثالث والخمسين قائلاً: " اللهُمَّ بِاسمك خلِّصني وبقوَّتك أحكم لي، اسمع يارب صلاتي، وأنصت إلى كلام فمي. فإن الغرباء قد قاموا عليَّ وجماعة الأقوياء طلبوا نفسي. لم يجعلوا اللـه أمامهم، فهوذا اللـه معينٌ لي. الرب ناصر نفسي. يردُّ الشر على أعدائي بحقِّك استأصلهم فاذبح لك طائعاً وأعترف بِاسمك يا رب فأنه صالح لأنك من كل حزن نجيتني وبأعدائي نظرت عيناي" . ثم قال أيضاً: " يقوم اللـه ويتبدد جميع أعدائه ويهرب مبغضوه من أمام وجهه. كما يُباد الدخان يُبادون. كما يذوب الشمع أمام وجه النار، كذلك تهلك الخطاة أمام اللـه. والصدِّيقون يفرحون. يتهللون أمام اللـه ويتنعمون بالسرور ". ولم يفتر عن الصلاة حتى هداه اللـه إلى مكان الشيخ. فلمَّا نظره أنبا تلاصون فرح جدّاً وحيَّاه وأمسكه وأصعـده على الصخرة. ثم صلَّيا وجلسـا يتحدثان بعظائم اللـه وقـد استقصى منه أنبا تلاصون عن كيفية معرفته الطَّريق حتَّى جاء إليه ليفتقده في هذه البرية. حينئذ بدأ القديس أنبا بلامون يبكي وسجد قائلاً: " اغفر لي يا أبي الحبيب القديس ". فقال له أنبا تلاصون: " الرب يسوع المسيح يغفر لنا جميعاً كل زلاتنا ". فأجابه الشيخ البار أنبا بلامون قائلاً: " إني أستحي أن أُعرِّفك يا أبي القديس العظيم بالخطية الكبرى التي أدركتني من قِبل الشيطان ولم أعلم ". فقال أنباء تلاصون: " مكتوب هكذا: اعترفوا بخطاياكم بعضكم لبعض ". فقال أنبا بلامون: " وأنا يا أبي القديس قد صنعت أيضاً خطايا عظيمة في صباي، وإلى الآن فإني أُخطئ كل يوم. من أجل هذا أتيت إليك في هذه البريَّة أسأل اللـه بدموع حتَّى يغفر لي لأنه رؤوف ورحيم، وإرادته الرحمة لأنه إله مُحب البشر يستطيع أن يغفر لنا خطايانا، وهو إذا غفر الخطية فلا يعود يذكرها مرة أخرى. ولمَّا نظر القديس بلامون أن الطوباوي أنبا تلاصون يعزيه بالتوبة، تعزى بكلامه وبدأ يقول له: " هذا كان مني مرة واحدة، وأنا في دير الرهبان أسأل اللـه تعالى أن يغفر لي خطاياي، فسمعتهم يقولون في الكُتب المقدسة، التي هى من نفحات روح اللـه، إن الوحِدة تلد الخوف، وأن اللـه يُبغِض الاستهزاء والضحك بغير موجب، فوضعت في قلبي أن أتوحَّد في مسكني الصغير، ولا أتكلم مع أحد، ولا أضحك البتة، بل أبكي على خطاياي الليل والنهار. وكان الشيطان في مرات كثيرة يُقاتلني ويطيِّب قلبي بالضحك فلا أسمع منه، ولا أشتم البتَّة، وكان يضع أمامي ألعاباً مضحكة لكي أضحك، فلا أصغي له بل كنت أنحني وأبكي على خطاياي، متمسكاً بالخلاص الذي لربنا يسوع المسيح، وبقيت أُجاهد زماناً طويلاً في الأتعاب حتَّى غضب عليَّ العدو. وعندما قمت ذات يوم أحمل عمل يدي، وسرت في الجبل لأمضي لأبيعـه، وأشـتري قليـلاً من الخبز. وبعدما بعـدت عن سكـني قليـلاً جذبني الشيطان نحوه. وللوقت أضلَّ عقلي وانتزع اسم ربي من فمي، ولم أعُد أنطق بالأقوال الإلهية. ورأيت الجبل كلّه قد تغيّر في وجهي، وصارت الأرض الرملية أرضاً سوداء. ولمَّا تطلعت أمامي رأيت مدينة جديدة حسنة المباني تحوي بيوتاً عظيمة القدر، وقصوراً فخمة وأبواباً مصفحة تبرق جيداً، وكانت تلك المدينة حصينة كأنها مدينة الملك والأشجار والبساتين محيطة بها. ولمَّا شاهدتها تعجبت لهذه المدينة ولعظم كرامتها، ولمَّا انحرفت للدخول فيها قلت لعلَّ أهلها يشترون مني عمل يديّ القليل، فلمَّا وصلت بجوار أسوارها وجدت ساقية تدور ونظرت امرأة حزينة. وجهها مكتئب جداً وثيابها ممزقة، ومنديلها يغطي عينيها من أجل الحشمة، وهى جالسة على البئر وتُدير الساقية وتسقي الكروم. فلمَّا نظرتني جلست وغطت رأسها وقالت: بارك عليَّ يا أبي القديس. ثم أسرعت ووضعت القفف أمامي ثم قالت: أقعد واسترح يا أبي الحبيب لأنك تعبت من حملك. وحينئذ أجلستني على مجرى ماء وصارت تأخذ من الماء بكفيها وتسكبه على رجلي. وتغسلهما كمثل من يأخذ بركة، كأنها امرأة إنسان غني. فقلت لها: أيتها المرأة المؤمنة قولي لي إذا أنا دخلت هذه المدينة بعمل يديّ هذا القليل فهل أجد من يشتريه مني؟ فقالت: " نعم. يشترونه منك، ولكن أتركه وأنا أشتريه منك بما أقدر دفعه وأعطيك كل ما تحتاجه لأني كنت متزوجة من إنسان غني ومات من عهد قريب، وترك لي مالاً كثيراً ومواشي عديدة، وها أنت ترى هذه الكروم العظيمة أقوم بقطف ثمارها، وليس عندي أحد يلاحظها، فليتني أجد انسان مثلك أسلم له كل مالي ليفعل به ما يشاء. فإن قبلت يا أبي القديس أن تأتي وتتسلط على بيتي وتأخذ كل مالي فأنا أتخذك لي زوجاً ". أمَّا أنا فقلت لها: " إذا تزوج الراهب يلحقه الخزي والعار ". حينئذ قالت لي المرأة:" إن كنت لا تأخذني لك زوجة، فكن متولياً على كل مالى، تديره أثناء النهار لأني أملك حقولاً وأجراناً ومواشي وكروماً وعبيداً وجواري فتقوم بتدبير العمل في النهار، وإذا جاء الليل تقوم بتأدية صلواتك ". ثم قامت وأصعدتنى إلى أعلى دارها وهيأت لي مائدة من جميع الألوان ووضعتها أمامي، ثم دخلت حجرتها، ولبست ثياباً فاخرة وأتت وعانقتني، فدهشت لذلك، وتمسكت بقوة اللـه العلي، ورشمت على نفسى علامة الصليب، فانحلَّ كل ما رأيته كالدخان أمام الرياح، ولم يبق شيء مما فعلته تلك المرأة. وفي الحال علمت أن ذلك كله كان من فعل الشيطان اللعين الذي يريد بذلك إسقاطي في الخطية. فبكيت بكاء مراً، وندمت كثيراً على ما وقع مني، فتحنن علىَّ ربي الكثير الرحمة، وأرسل لي ملاكه فعزاني ووعدني بغفران خطاياي وقال لي: " امض إلى القديس أنبا تلاصون القريب منك، واعترف له بخطاياك ". وقد أتيت إليك أيها القديس لكى بصلواتك يغفر الرب لى خطاياى. فصلَّى القديس وقال:" يا ولدي الرب يغفر لك ولنا ". وعند ذلك نزلتْ لهما مائدة من السماء وأكلا ثم عاد إلي معبده بسلام. وكان هذا القديس متزايداً في النسك والعبادة، مداوماً طول أيام حياته على الصلوات الليلية والنهارية، ساهراً الليل الطويل في العبادة التقشفية. وقد تتلمذ على يد هذا القديس الأنبا باخوميوس أب الشَّرِكة الرهبانية. ونال هذا القديس موهبة الشفاء من اللـه، وكانت الوحوش تأنس إليه فيطعمها بيده وتلحس قدميه وكان يعيش عارياً، فأطال الله شعره حتَّى ستر جسمه كله. وكان يصوم أسبوعاً أسبوعاً، ولا يفطر إلاَّ يومي السبت والأحد بنصف خبزة، يُرسلها له الرب مع الغراب، وكان يأكل مراراً من عشب الجبل، ويشرب الماء بمكيال وكان رؤوفاً، رحيماً، حنوناً، مُتشبِّهاً بخالقـه. وكان عندما يحلّ الليـل، ينزل من مكان تعبُّـده، ويتفقَّـد المسـاجين، والمتضايقين، والأيتام والأرامل، والمنقطعين، والغرباء، حسب ما تسمح به قوَّته من ثمن ما تصنعه يداه من الأعمال. ولمَّا انتصر قسطنطين الكبير وعادت حملته إلى بلادها بمصر العليا وانطلق الجنود إلى بلادهم، وصل القديس باخوميوس بلدة شينوفسكيا، وقابل كاهنها وطلب إليه ضمه إلى شعب كنيسته، ولمَّا كان باخوميوس وثنياً كوالديه كتب الكاهن اسمه ضمن الموعوظين إلاَّ أن اللـه تعالى ألهَّم الكاهن أن يقبله في تعداد المؤمنين، فأخذه وعمَّده في يوم خميس الفصح المجيد سنة 301م وكان عمره وقتئذ عشرين سنة، وكان ينمو في الفضيلة ومحبة الناس وخدمة المؤمنين حتَّى ذاعت فضائله، فالتف حوله شعب كثير واتخذ قريته موطناً له إلى أن حلَّ وباء في تلك القرية، فكان يقوم بخدمتهم ويحضر لهم الحطب من الأماكن المجاورة حتَّى تحنن الرب ورفع عنه المرض وظل ثلاث سنين يتفقد الأيتام والأرامل ويقضي حاجاتهم حافظاً نفسه من دنس العالم. وبعد ذلك التمس أن يعيش عيشة الزهد والتقشف بعيداً عن العالم فأرشده قس البلدة إلى المتوحد العظيم بلامون، وللوقت سلَّم موضعه لشيخ آخر راهب لكي يهتم بأحوال المساكين، وقام ومضى إلى الشيخ بلامون. ولمَّا وصل إليه قرع باب قلايته. فتطلَّع إليه الشيخ من الكوة وقال له: " مَن أنت أيُّها الأخ وماذا تريد؟ " فأجابه مسرعاً قائلاً: " أنا أيُّها الأب المبارك أطلب المسيح الإله، الذي أنت تعبده، وأرغب إلى أبوتك أن تقبلني إليك وتجعلني راهباً ". فقال له بلامون الكبير: " يا بُني إن الرهبنة ليست من الأعمال المطلقة ولا يأتي إليها الإنسان كيفما اتفق، لأن كثيرين قد التجأوا إليها وهم يجهلون أتعابها، ولمَّا صاروا فيها لم يستطيعوا الصبر عليها، وأنت سمعت عنها دونَ أن تعرف جهادها ". فأجابه باخوميوس: " لا ترد سؤالي ورغبتي ولا تُطفئ شعلة نشاطي بل اقبلني وتمهل عليَّ وجربني، وبعد ذلك افعل بي ما يبدو لك ". فقال له الشيخ: " امض يا ولدى وجرِّب نفسك وحدك وقتاً ما، ثم ارجع إلينا لأني مستعد أن أتعب معك كمقدار ضعفي حتَّى تعرف ذاتك وحدك، لأنَّ نسك الرهبنة يحتاج إلى خشونة وتقشف وأنا أُعلِّمك أوَّلاً مقدارها، وتمضي بعد ذلك وتجرِّب نفسك إن كنت تحتمل الأمر أم لا. وقصدي في ذلك قد عرفه ربي أنه على سبيل تعليمك وتثقيفك وليس لشيءٍ آخر. ونحن أيُّها الابن الحبيب إليَّ، والكريم عليَّ، لمَّا عرفنا من الدنيا غرورها وحيلها، وصلنا إلى هذا المكان الوحيد والمسكن الفريد، وحملنا على عاتقنا صليب مسيحنا. ليس عود الخشب، بل تذليل الجسد وقمع شهواته وإماتة قواه. ونقضي الليل ساهرين نتلو الصلاة ونمجد اللـه. وقد نسهر مرات كثيرة من وقت العشاء إلى الصباح نعمل عملاً كثيرا بأيدينا إمَّا حبالاً أو ليفاً أو خوصاً أو شعراً لكي نُقاتل النوم، ونقوم بحاجة أجسادنا وإطعام المساكين حسب قول الرسول: اذكروا المساكين. وأمَّا أكل الزيت أو الشيء المطبوخ أو شرب الخمر، فلا نعرفه البتة ونحن نصوم إلى المساء في نهار الصيف، وفي الشتاء يومين يومين، ونفطر على خبز وملح لا غير، ونبعد الملل بذكر الموت وقرب الأجل. وندحض بالنسك والاتِّضاع كل تعاظم وارتفاع، ونحرس أنفسنا من الهواجس الرديئة. وبهذا الجهاد النُّسكي المكمل بمعونة اللـه جلَّ اسمه نقدم أرواحنا ضحية نقية وذبيحة مرضية ليس دفعة واحدة بل دفعات عديدة، وذلك حسب الجهاد ومقدار ما نبذله فيه لتحققنا أن المواهب الروحية تُوزع على قدر الأتعاب الجسدية، ذاكرين قول الإله: إنَّ الذين يقهرون ذواتهم، يختطفون ملكوت السموات ". فلمَّا سمع باخوميوس من بلامون الشيخ هذه الأقوال التي لم يسمع مثلها قبلاً، تأكد بالروح أكثر وتشجع على مباشرة الأتعاب ومكابدة الآلام. وأجابه قائلاً: " إني، ثقة بالمسيح الإله أوَّلاً، وبمؤازرة صلواتك ثانياً أقوى على تأدية جميع الفروض وأصبر معك حتَّى الممات ". عند ذلك سجد أمامه وقبَّلَ يديه، فوعظه الشيخ وعرَّفه بضرورة العمل على إماتة الجسد، وتواضع القلب وانسحاقه. وقال له: " إن أنت حفظت ما قلته لك، ولم ترجع إلى خلف، ولم تكن ذا قلبين، فإننا نفرح معك ". ثم قال له: " أتظُن يا بُني أن جميع ما ذكرته لك من نسك وصلاة وسهر وخلافه، نطلب به مجد البشر كلا، يا ولدي ليس الأمر كذلك. أو تظُن أننا نُهدد الناس؟ ليس الأمر كذلك أيضاً بل نحن نعرفك بعمل الخلاص لنكون بغير لوم، لأنه قد كتب أن كل شئ ظاهر فهو نور، لأنه بضيقات كثيرة ندخل ملكوت السموات. والآن ارجع إلى مسكنك حتَّى تمتحن نفسك وتجرِّبها أياماً، فليس ما تطلبه أمراً هيناً ". فأجابه باخوميوس: " قد أتممت تجربة نفسي في كل شيء، وأنا أرجو بمعونة اللـه وبصلواتك المقدسة، أن يسترح قلبك من جهتي. فأجابه الشيخ: " حسنٌ " . وقبَله بفرح ثم تركه عشرة أيام وهو يُجرِّبَه في الصلاة وفي السَّهر وفي الصوم. وبعد ثلاثة أشهر، لمَّا اختبر صبره واجتهاده وعزيمته، صلَّى عليه وقص شعره وألبسه اسكيم الرهبان في سنة 304 م ، وصارا يواظبان معاً على النُّسك والصلاة، كما ظلا يشتغلان في أوقات الفراغ بغزل الشعر ونسج الملابس وينالان من ذلك الحاجة الضرورية، وما فضل عنهما يُقدِّمانه للمساكين. وكانا إذا سهرا وغلبهما النوم يخرجان معاً خارج قلاليهما ينقلان رملاً من مكان لآخر ليتعبا جسديهما ويطردا النوم عنهما. وكان الشيخ يداوم على عظة الشاب وتشجيعه ويقول له : " تشجع يا باخوميوس، وليكن تعلقك باللـه متوقداً بنار المحبة على الدوام وكُن أمامه ورعاً، متواضعاً، ومواظباً على الصلاة بلا ملل، مواصلاً السجود بلا كلل. يقظاً ساهراً حذراً لئلاَّ يمتحنك المُجرِّب ويحزنك " . وجاء في سيرة القديس باخوميوس المخطوطة بدير البراموس ما يأتي : " وفي بعض الأيام طرق القديس بلامون وباخوميوس أحد الإخوة زائراً، وكان ممن قد غلب عليه الكبرياء والاعتداد بالذَّات فبات عندهما، وفيما هما يتحادثان أقوال اللـه وأمامهما نار تشتعل، لأن الوقت كان شتاء، قال الأخ الضيف لهما : " من منكما له إيمان قوي باللـه، فلينهض ويقف على هذا الجمر، ويتلو الصلاة التي علَّمها الرب لتلاميذه ". فلمَّا سمع الشيخ ذلك زجره قائلاً: " ملعون هو الشيطان النَّجِس الذي ألقى هذا الفكر في قلبك. فأكفف عن الكلام ". فلم يحفل الأخ بقول الشيخ، ولكنه قال : أنا، أنا، ثم نهض قائماً وانتصب على ذلك الجمر المُتقِد وهو يقول الصلاة الإنجيلية مهلاً مهلاً، وخرج من النار ولم تعمل في جسده شيئاً البتَّة. وبعد ذلك مضى إلى مسكنه بكبرياء. فقال باخوميوس للشيخ بلامون : " الرب يعرف أنني تعجبت من هذا الأخ، الذي وقف على الجمر ولم تحترق قدماه. فأجابه الشيخ قائلاً : " لا تَعجب يا بُني من هذا، لأنه بلا شك من فعل الشيطان. فقد سمح الرب أن لا تحترق قدماه كما هو مكتوب: أن اللـه يُرسِل للمعوجينَ طُرقاً معوجَّة. صدقني يا بُني أنك لو كنت تعلم بالعذاب المُعدّ له، لكنت تبكي على شقائه ". وبعد أيام قلائل وهو في كبريائه، رأى الشيطان أنه على استعداد لقبول خداعه، فجاء إليه بصورة امرأة جميلة الدلال حلوة المقال، متزينة بثياب زاهية وقناعات فاخرة وقرعت بابه، ففتح لها. حينئذ أسفرت وجهها وقالت له: اعلم أيها الأب الخيِّر أن عليَّ ديناً لقـوم وهـم الآن يطلبونه، وأنا في هـذا الوقت لا يمكنني وفاؤه، وأخشـى أن يقبضوا عليَّ عنوة، ويأخذونى إلى ديارهم عبدة لهم لأنهم مسافرون فاعمل معي جميلاً لأمكث عندك يوماً واحداً أو يومين على الأكثر لكي أتخلص منهم، وتنال من اللـه جزيل الأجر، ومني أنا المسكينة صالح الذكر. أمَّا هو فلأجل عمى بصيرته وكبرياء قلبه، لم يحس بالبلاء الذي دُبِّر له، فأدخلها إلى قلايته واتكأها على وسادته. حينئذٍ امتلاء قلبه من الشهوة نحوها، وللوقت باغته الشيطان وصرعه على الأرض، وبقى كالميت يوماً وليلة. وبعد ذلك عاوده رشده ورجع إليه عقله، فقام وجاء إلى الشيخ بلامون باكياً نادماً على ما حدث وقال: إن سبب هلاكي وعلة مماتي هو أنني لم أصغ إلى ردعك إياي. والآن أرجو أن تعاضدني وتؤازرني لأني صرت أسيراً للشيطان برغبتي. وعندما كان يعدد هذه الأقوال، والشيخ وتلميذه يبكيان لما أصابه، باغته الروح النجس فمضى إلى الجبل وقطع مسافة بعيدة حتَّى بلغ مدينة بانوس وبقى تائها فاقد العقل وقتاً ما. وأخيراً زج بنفسه في أتون مُتقد فاحترق فيه ولمَّا عرف الأب الكبير ما آل إليه حاله وكيف كانت وفاته حزن جداً وقال: لعلي كمن يجهل هذه الأمور. ثم تساءل تلميذه وقال: كيف فعل له سبحانه ما فعل بعد الاعتراف الحسن، وطلبه التوبة بندم وخشوع؟. فأجابه الأب قائلاً: " أن اللـه تبارك اسمه ـ بسابق علمه ـ علم أن توبة هذا الأخ لم تكن صادقة، فأوقعه فيما فعل ". ولمَّا كان باخوميوس يسعى في البرية عندما كان ملازماً لمعلمه الأنبا بلامون، وصل إلى قرية طبانسين، وعندما كان يصلِّي ظهر له ملاك مقدس وقال له بأمر الرب: " يا باخوميوس، عمِّر ديراً في البقعة التي أنت واقف عليها برجليك، حيث سيأتي إليك جمع غفير طالبين الرهبنة ". فعاد إلى الشيخ، وأعلمه بكلام الملاك، وعزمه على تنفيذ إرادة اللـه فحزن بلامون لمفارقته وقال: " كيف بعد سبع سنين مكثتها معي بطاعة وخضـوع تفارقني عند كِبَري. أني أرى أن ذهابي معك أسهل عليَّ من مفارقتك ". فانتقلا إلى قبلي وبلغا طبانسين وشرعا في إقامة ديراً، وذلك في سنة 311م وكان عمر باخوميوس وقتئذٍ ثلاثين سنة. ولمَّا فرغا من إنشاء الدير قال الشيخ بلامون لتلميذه باخوميوس: " اعلم أيُّها الابن الحبيب والشخص الكريم أن نفسي تُنازعني بالعودة إلى قلايتي ومكان توحُّدي، وقد عرفت أن اللـه قد قلَّدك تعمير هذا الدير، وأنه سينمو ويمتليء من الرهبان المرضيين للـه، وأنت عتيد أن تستمد من اللـه قوة وطول روح على سياستهم. أمَّا أنا فلقد طعنت في السن وضعفت قوتي وحان وقت انطلاقي وأرى أن توحُّدي هو الأوفق لي. ولكني ألتمس من بنوتك وأطلب من خالص محبتك أن لا تحرمني من رؤياك من وقت لآخر، وأنا سأقوم بزيارتك إذا سمحت الأيام اليسيرة التي تبقت لي ". ثم افترقا بعد أن صليا وسارا يتزاوران، وفي إحدى الزيارات مرض الشيخ بلامون المرض الذي انتقل فيه إلى الرب الذي خدمه منذ نعومة أظافره فكفَّنه باخوميوس بعد أن تزود ببركاته. وتُذكر لهذا القديس عجائب كثيرة ، كما توجد على اسمه أيضاً كنيسة أثرية في بلدة القصر والصيَّاد، في دير يحمل اسمه، به عدة كنائس غيرها على اسم القديس مرقوريوس أبي سيفين، ويقام له احتفال عظيم في عيده وأُخرى على اسم العذراء القديسة مريم والشهيدة دميانة والملاك ميخائيل.