مسيحنا فوق الزمان

الخميس، 3 يونيو 2010

قراءات يوم الخميس الموافق 3 يونيو 2010

من مزامير أبينا داود النبي ( 67 : 13 ، 33 )



الربُّ يُعطي كلمةً للمُبشِّرين بقوةٍ عظيمةٍ. عجيبٌ هو الله في قدِّيسيه. إله إسرائيل هو يعطي قوَّةً وعزاً لشعبه. هللويا.


إنجيل العشية


من إنجيل معلمنا مرقس البشير ( 3 : 7 ـ 21 )


فانطلق يسوع مع تَلاميذِه إلى عبر البحر، وتبعهُ جمعٌ كثيرٌ من الجَلِيل ومن اليهوديَّة ومن أورشليم ومن أَدوميَّة ومن عبر الأردنِّ. وجمعٌ كثيرٌ من صُور وصيدا سمعوا بما صَنَعَ فأتوا إليه. فقال لتلاميذه أن تُلازمه سفينةٌ لسبب الجمع، كي لا يزحموه، لأنَّه كان أبرأ كثيرين، حتَّى وقع عليه ليلمسه كل مَن فيه داءٌ. والأرواح النَّجسة حينما نظرته خرَّت قُدَّامه وصرخت قائلةً: " إنَّكَ أنتَ هو ابن الله! " ونهاهم كثيراً كي لا يظهروه. ثمَّ صعد إلى الجبل ودعـا الـذين أرادهـم فـذهبوا إليه. فانتخب اثني عشر وسماهم رُسلاً ليمكثوا معه، وليرسلهُمْ ليكرزوا، ولكي يكون لهم سلطانٌ على شفاء الأمراض وإخراج الشَّياطين. وجعل لسمعان اسم بطرس. ويعقوب بن زبدي ويوحنَّا أخا يعقوب، وسمَّاهُما بوانرجس الذي تفسيره ابني الرَّعد. وأندراوس، وفيلُبُّس، وبرثولماوس، ومتَّى، وتوما، ويعقوب بن حلفى، وتدَّاوس، وسمعان القانويَّ، ويهوذا الإسخريوطيَّ الذي أسلَمَهُ. ثمَّ دخلوا في بيتٍ. فاجتمع أيضاً جمعٌ حتَّى لم يقدروا ولا على أكل خبزٍ. ولمَّا سمع أقرباؤه خرجوا ليمسكوه، لأنَّهم كانوا يقولون: " إنَّه مُختَلٌّ ".


( والمجد للـه دائماً )






باكــر


مزمور باكر


من مزامير أبينا داود النبي ( 144 : 8 ، 9 )


وقدِّيسوكَ يُباركونكَ. ومجد مُلكِكَ يَصِفون. وبقوَّتِكَ يَنطقون. ليُظهروا لبني البشر قُدرتكَ. هللويا.


إنجيل باكر


من إنجيل معلمنا لوقا البشير ( 6 : 12 ـ 23 )


وفي تلك الأيَّام خرج إلى الجبل ليُصلِّي. وكان ساهراً في الصَّلوات لله. ولمَّا كان النَّهار دَعا تلاميذه، واختار منهم اثني عشر، الذينَ سمَّاهُم " رُسلاً ". سـمعـان الـذي يـُدعَـى بـطـرس وأنـدراوس أخـاه. يعـقـوب ويوحنـَّا. فيلـبُّس وبرثولماوس. متَّى وتوما. ويعقوب بن حلفا وسمعان الذي يُدعَى الغيُور. ويهوذا الذي ليعقوب، ويهوذا الإسخريوطيِّ الذي صار مُسلِّماً. ونزل معهُم ووقفَ في مَوضع خلاء، مع جمعٌ مِن تلاميذه، وجمهورٌ كثيرٌ مِن الشَّعب، مِن جميع اليهوديَّة وأورشليم وساحل صور وصيدا، الذينَ جاءوا ليسمعوا منهُ ويشفيهم مِن أمراضهم، والمعذَّبونَ مِن الأرواح النَّجسه. كان يشفيهم. وكان كل الجمع يطلب أن يلمسه. لأنَّ قوَّةً كانت تخرُج منه وتشفي الجميع. ورفعَ عينيه إلى تلاميذه وقال لهم: " طوباكم أيُّها المساكين بالروح، لأنَّ لكُم ملكوت الله. طوباكم أيُّها الجياع الآن، لأنَّكم تشبعون. طوباكم أيُّها الباكون الآن، لأنَّكم ستضحكون. طوباكم إذا أبغضكُم النَّاس، وأفرزوكُم وعيَّروكم، وأخرجوا اسمكُم كشرِّيرٍ مِن أجل ابن الإنسان. افرحوا في ذلك اليوم وتهلَّلوا، فهوذا أجركُم عظيمٌ في السَّماء. لأنَّ آباءهُم هكذا كانوا يفعلون بالأنبياء.


( والمجد للـه دائماً )






القــداس


البولس من رسالة بولس الرسول إلى أهل رومية


( 10 : 4 ـ 18 )


لأنَّ غاية النَّاموس هي: المسيح للبرِّ لكلِّ مَن يؤمِن به. لأنَّ موسى كتب في البرِّ الذي بالنَّاموس: " إنَّ الإنسان الذي يفعل البرِّ يحيا به ". وأمَّا البرُّ الذي مِن الإيمان فيقول هكذا: " لا تقُل في قلبك مَن يَصعد إلى السَّماء؟ " أي ليُنزِل المسيح، أو " مَن يهبط إلى الهاوية؟ " أي ليُصعِد المسيح مِن بين الأموات لكن ماذا يقول الكتاب؟ " أنَّ الكلِمة قريبةٌ منكَ، وهي في فمكَ وفي قلبكَ " أي كلمة الإيمان التي نُنادي بها‎ لأنَّكَ إن اعترفت بفمكَ أنَّ الربِّ هو يسوع، وآمنت بقلبكَ أنَّ الله قد أقامه من بين الأموات، فأنكَ تخلص.لأنَّ بالقلب يُؤمَنُ به للبرِّ، وبالفم يُعتَرف به للخلاص. لأنَّ الكتاب يقول: " كلُّ مَن يؤمِن به لا يُخزى ". لأنَّه لا فرق بين اليهوديِّ واليونانيِّ، إذ للجميع ربٌّ واحدٌ، غنيٌّ لكل مَن يدعوه. لأنَّ كلَّ مَن يدعو بِاسم الربِّ يخلُص. ولكن كيفَ يَدعون بمَن لم يؤمنوا به؟ وكيف يؤمنون بمن لم يسمَعوا به؟ وكيف يَسمعون بلا كارز؟ وكيف يكرزون إن لم يُرسَـلُوا؟ كما هو مكتوبٌ: " ما أجمل أقدامَ المُبشِّرينَ بالخيرات! " لكن ليس الجميع قد أطاعوا الإنجيل، لأنَّ إشعياءَ يقول: " ياربُّ من آمن بخَبرنا. ولِمَن استُعلِنَتْ ذراع الربِّ؟ " إذاً الإيمان بالسمع، والسمع بكلمة المسيح. لكنَّني أقول: ألعلَّهم لم يسمعوا؟ وكيف ذلك! " وقد خرج صوتهم إلى الأرض كلها وإلى أقاصي المسكونة بلغت أقوالهم ".


( نعمة اللـه الآب فلتحل على أرواحنا يا آبائي وإخوتي. آمين. )






الكاثوليكون من رسالة بطرس الرسول الثانية


( 1 : 12 ـ 21 )


لذلك لا أملُّ أن أُذكِّركُم في كل حينٍٍ بهذه الأمور، ولو أنَّكم عالمينَ وثابتينَ في الحقِّ الحاضر. ولكنِّي أظن أنَّه واجب حقٍّ عليَّ أن أُذكِّركُم ـ ما دُمتُ مُقيماً في هذا المسكن ـ أن أنهضكُم بالتَّذكرة، عالماً أنَّ مسكني سينحل سريعاً، كما أعلمنا ربُّنا يسوع المسيح. وأنا أُسرع في كلِّ حينٍٍ لتتذكروا هذه الأمور من بعد خروجي. لأنَّنا لم نَتْبَعْ خُرافاتٍ فلسفيةٍ، إذ عرَّفناكُم بقوَّة ربِّنا يسوع المسيح وظهوره، بل قد كُنَّا مُعاينين عظمته. لأنَّه أخذ كرامةً ومجداً من الله الآب، وإذ أقبل صوتٌ كهذا من المجد الأسنَى العظيم قائلاً: " هذا هو ابني وحبيبي الذي أنا به سُررتُ ". وقد سمعنا نحن هذا الصَّوت مِن السَّماء، حين كنَّا معه على الجبل المقدَّس. وثابتٌ عندنا كلام الأنبياء، هذا الذي هو نِعِمَّا ما تصنعونه إذا تأمَّلتم إليه، كمثل سراجٍٍ مضيءٍ في موضع مُظلِم، حتَّى يظهر النَّهار، والنُّور يُشرق ويظهر في قلوبكم، وهذا أوَّلاً فاعلموه: أنَّ كل نبوَّات الكُتب ليسَ تأويلُها فيها مِن ذاتها خاصةً. وليس بمشيئة البشر جاءت نبوَّةٌ في زمانٍ، بل تكلَّم أُناسٌ بإرادة الله بالرُّوح القدس.


( لا تحبوا العالم، ولا الأشياء التي في العالم، لأن العالم يزول وشهوته معه، وأما من يعمل بمشيئة اللـه فإنه يبقى إلى الأبد. )






الإبركسيس فصل من أعمال آبائنا الرسل الأطهار


( 3 : 1 ـ 16 )


وصَعِدَ بطرس ويوحنَّا إلى الهيكل في وقت صلوة السَّاعة التَّاسعة. وكان رجلٌ أعرج مِن بطن أُمِّه. هذا كان يُحمَلُ كل يوم ويضعونه عند باب الهيكل الذي يقال له " الجميل " ليسأل صدقةً مِن الذين يدخلون الهيكل. فهذا لمَّا رأى بطرس ويوحنَّا مزمعين أن يدخلا الهيكل، سألهما يريد أن يأخذ منهما صدقةً. فتفرَّسَ فيه بطرس مع يوحنَّا، وقال: " انظُـر إلينا! " فتفرَّس فيهما مؤمِّلاً أن يأخذ منهما شيئاً. فقال له بطرس: " ليسَ لي فضَّةٌ ولا ذهبٌ، ولكن الذي لي فإيَّاه أُعطيك: بِاسم يسوع المسيح النَّاصريِّ قُمْ وامش". وأمسكه بيده اليُمني وأقامه، ففي الحال تشدَّدت ساقاه وكعباه، فوثبَ ووقف وصارَ يمشي، ودخل معهما إلى الهيكل وهو يمشي ويثب ويُسبِّح الله. وأبصره جميع الشَّعب وهو يمشي ويسبِّح الله. وكانوا يعرفونه أنَّه هـو الذي كان يجلس يسأل صـدقةً على باب الهيكل الجميل، فامتلأوا خوفـاً ودهشةً ممَّا حدث له. وبينما كان ( الرَّجل الأعرج ) مُتمسِّكاً ببطرس ويوحنَّا، تبادر إليهم جميع الشَّعب إلى الرِّواق الذي يقال له " رواق سليمان " وهُم مندهشون. فلمَّا رأى بطرس أجاب الشَّعب: " أيُّها الرِّجال الإسرائيليُّون، لماذا تتعجَّبون مِن هـذا، ولما تشخَصُون إلينا، كأنَّنا بقوَّتنا أو تقوانا صنعنا هذا أن جعلنا هذا يمشي؟ إنَّ إله إبراهيم وإله إسحق وإله يعقوب، إله آبائنا، مجَّدَ فتاه يسوع، هذا الذي اسلمتُمُوهُ أنتم وأنكرتُمُوهُ أمام بيلاطس، وهو كان حاكماً بإطلاقه. وأمَّا أنتُم فأنكرتم القُدُّوس والبارَّ، وطلبتم أن يُطلَق لكم رجلٌ قاتلٌ. ورئيس الحياة قتلتُمُوهُ، هذا الذي أقامه الله من الأموات، وَنَحنُ شهودٌ لذلك. وبالإيمان بِاسمه، هذا الذي ترونه وتعرفونه، اسمه الذي ثبت والإيمان الذي بواسطتِهِ أعطاه هذه الصِّحَّة أمامكم أجمعين.


( لم تزل كلمة الرب تنمو وتكثر وتعتز وتثبت، في بيعة اللـه المقدسة. آمين. )






السنكسار


اليوم السادس والعشرون من شهر بشنس المبارك


شهادة القديس توما الرسول


في مثل هذا اليوم استشهد القديس توما الرسول، الذي يُقال له التوأم. وُلِدَ هذا القديس في أقليم الجليل، واختاره مُخلِّصنا من جملة الاثني عشر رسولاً. وهو الذي قال للتلاميذ، عندما أراد المُخلِّص أن يمضي ليُقيم لعــازر: " لنذهب نحن أيضاً لكي نموت معه " وهــو الذي سأل ربّنـا وقـت العشاء قائلاً: " يا سيِّدنا لسنا نعلم أين تذهب، فكيف نقدر أن نعرف الطريق؟ " قال له يسوع: " أنا هو الطريق والحق والحياة " ولمَّا ظهر السيد المسيح للرسل القدِّيسين بعد القيامة، وقال لهم: " اقبلوا الروح القدس" كان هذا الرسول غائباً، فعند حضوره قالوا له: " قد رأينا الرب " . فقال لهم: " إن لم أُبصر في يديه أثر المسامير وأضع إصبعي في أثر المسامير وأضع يدي في جنبه لا أومن ". فظهر لهم يسوع بعد ثمانية أيام وتوما معهم وقال له: " يا توما، هات إصبعك إلى هنا وأبصر يديَّ، وهات يدك وضعها في جنبي، ولا تكن غير مؤمن بل مؤمناً ". أجاب توما وقال له: " ربي وإلهي " قال له يسوع: " لأنَّك رأيتني يا توما آمنت. طُوبَى للذين آمنوا ولم يروا ". وبعد حلول الروح القدس على التلاميذ في عُليَّة صهيون، وتفرِّقهم في جهات المسكونة ليكرزوا ببشارة الإنجيل، انطلق هذا الرسول إلى بلاد الهند، وهناك اشتغل كعبد عند أحد أصدقاء الملك ويُدعَى لوقيوس الذي أخذه إلى الملك فاستعلم منه عن صناعته فقال: أنا بنَّاء ونجَّار وطبيب. وبعد أيام وهو في القصر صار يُبشِّر مَن فيه حتى آمنت امرأة لوقيوس وجماعة من أهل بيته. وكان الملك قاصداً التوجُّه نحو أطراف المملكة فسلَّمه مبلغاً من المال ليشيِّد له قصراً، فأخذ القديس المال ووزعه على الفقراء، ولما رجع الملك سأله عن الصناعات التي قام بها، فأجابه: " إنَّ القصور التي بنيتها هيَ النفوس التي صارت محلاً لملك المجد. والنجارة التي قمت بها هي الأناجيل التي تقطع أشواك الخطيَّة. والطب والأدوية هي أسرار الله المُقدَّسة، تشفي من سموم عدو الخير. فغضب الملك من ذلك وعذَّبه كثيراً وربطه بين أربعة أوتاد وسلخ جلده. ودلَّكها بملح وجير، والرســول صابر. ورأت ذلك امرأة لوقيوس، فسقطت من كوى بيتها، وأسلَمت روحها. وأما توما فقد شـفاه الرب من جراحاته. فأتاه لوقيـوس وهو حزين على زوجتـه، وقال له: " إن أقمت زوجتي، آمنت بإلهك ". فدخل إليها توما الرسول وقال: " يا أرسابونا قومي بِاسم السيد المسيح ". فنهضت لوقتها وسجدت للقديس. فلما رأى زوجها ذلك آمن ومعه كثيرون من أهل المدينة بالسيد المسيح، فعمَّدهم الرسول. وجرف أيضاً البحر شجرة كبيرة، لم يستطع أحد رفعها، فاستأذن القديس توما الملك في رفعها، والسماح له ببناء كنيسة من خشبها. فسمح له، فرسم عليها الرسول علامة الصليب ورفعها وبعد أن بنى الكنيسة، رسم لها أسقفاً وكهنة، وثبَّتهم ثم تركهم ومضى إلى مدينة تُسمى قنطورة فوجد بها شيخاً يبكي بحرارة لأن الملك قتل أولاده السِّتة. فصلَّى عليهم القديس فأقامهم الرب بصلاته فصعب هذا على كهنة الأصنام، وأرادوا رجمه، فرفع أول واحد الحجر ليرجمه، فيبست يده فرسم القديس عليها علامة الصليب فعادت صحيحة فآمنوا جميعهم بالرب يسوع. ثم مضى إلى مدينة بركيناس وغيرها، ونادى فيها بِاسم السيد المسيح. فسمع به الملك فأودعه السجن. ولما وجده يُعلِّم المحبوسين طريق الله، أخرجه وعذبه بمختلف أنواع العذاب وأخيراً قطع رأسه فنال إكليل الشهادة ودُفِنَ في مليبار ثم نقل جسده إلى الرها. صلاته تكون معنا. ولربنا المجد دائماً. آمين .






مزمور القداس


من مزامير أبينا داود النبي ( 18 : 1 ، 4 )


السَّمَواتُ تُذيعُ مجدَ اللهِ. الفَلكُ يُخبِرُ بعمل يَديهِ. في كلِّ الأرضِ خرجَ مَنطقهُمْ. وإلى اقطارِ المسكونةِ بلغت أقوالهُمْ. هللويا


إنجيل القداس


من إنجيل معلمنا يوحنا البشير ( 20 : 24 ـ 31 )


أمَّا تُوما، الذي يُدعَى التَّوأم، واحدٌ من الإثني عشر، فلم يكن معهم حين جاء إليهُمْ يسوع، فقال له التَّلاميذ: " قد رأينا الربَّ ". فقال لهم: " إن لم أُبصر في يَدَيهِ رسم المسَامِير، وأُدخِل إصبِعي في أثَر المسَامِير، وأضع يَدِي في جَنبهِ، لا أؤمن ". وبعد ثمانية أيَّام كان تلاميذُهُ أيضاً مجتمعين داخلاً وكان توما معهم. فدخلَ يسوع والأبوَابُ مُغلَّقةٌ، ووقف في وسطهم وقال لهم: " السَّلام لكُمْ ". ثمَّ قال لتوما: " هات إصبعكَ إلى هنا وانظُر يَدَيَّ، وهات يَدَيِكَ وضَعهَا في جَنبي، ولا تَكُن غير مُؤمِنٍ بل مُؤمِناً ". أجَابَ تُومَا وقال له: " رَبِّي وَإلهِي ". قال له يسوع: " لأنَّكَ رأيتني آمنت! طوبى للَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَروا ". وَآيَاتٍ أُخَرَ صَنَّعهَا يسوع قُدَّام تلامِيذِهِ لم تُكتب في هذا الكِتَابِ. وقد كُتِبَتْ هذه لتؤمنوا أنَّ يسوعَ المسيح هو ابنُ اللهِ، ولِكي تَكُونَ لكم إذا آمَنتُم حياةٌ بِاسمِهِ.


( والمجد للـه دائماً )

الأربعاء، 2 يونيو 2010

قراءات يوم الأربعاء الموافق 2 يونيو 2010

201025 بشنس 1726







عشــية


مزمور العشية


من مزامير أبينا داود النبي ( 17 : 34 ،40 )


الذي يُعلِّم يديَّ القتالَ. وجعلَ ساعديَّ أقواساً مِن نحاسٍ. ومَنطَقتنِي قوَّة في الحربِ. وعقلت كلَّ الذين قاموا عليَّ تحتي. هللويا.


إنجيل العشية


من إنجيل معلمنا متى البشير ( 8 : 5 ـ 13 )


ولمَّا دخلَ كفرناحوم، جاء إليه قائد مِئَةٍ يطلب إليه قائلاً: " ياسيِّدي، غُلامي مطروحٌ في بيتي مُخلَّعاً مُعذَّباً جدّاً ". فقال له يسوع: " أنا آتي وأشفيه ". فأجاب قائد المِئَة وقال: " ياربُّ، لستُ مُستحقّاً أن تدخل تحت سقف بيتي، لكن قُل كلمةً فقط فيبرأ غلامي. لأنِّي أنا أيضاً إنسانٌ تحت سلطانٍ. لي جندٌ تحت يدي. أقول لهذا: اذهب فيذهب، ولآخر: تعال فيأتي، ولعبـدي: افعل هذا فيفعل ". فلمَّـا سَمِع يسـوع تعجَّب، وقال للذين يتبعـونـه: " الحقَّ أقول لكم، إنِّي لم أجد إيماناً بمقدار هذا في أحد في إسرائيل. وأقول لكم: إنَّ كثيرين سيأتون مِن المشارق والمغارب ويتَّكئون مع إبراهيم وإسحق ويعقوب في ملكوت السَّمَوات، وأمَّا بنو الملكوت فيُطرحون إلى الظُّلمة الخارجيَّة. حيث البُكاء وصرير الأسنان ". ثُمَّ قال يسوع لقائد المئة: " اذهب، وكما آمنت ليكن لكَ ". فَبَرَأَ الغلامُ في تلكَ السَّاعة.


( والمجد للـه دائماً ).






باكــر


مزمور باكر


من مزامير أبينا داود النبي ( 67 : 33 ، 4 )


عجيبٌ هو الله في قدِّيسِيه. إلهُ إسرائيلَ هو يُعطي قوةً وعِزاً لشعبِهِ. والصِّدِّيقون يَفرحون ويتهلَّلون أمامَ اللهِ. ويَتَنَعَّمون بالسرورِ. هللويا.


إنجيل باكر


من إنجيل معلمنا لوقا البشير ( 12 : 4 ـ 12 )


ولكن أقول لكم يا أصدقائي: لا تخافوا من الذين يقتلون جسدكم، وبعد ذلك ليس لهم ما يفعلون أكثر. بل أُريكم مِمَّن تخافون: خافوا من الذي بعدما يَقتُل، له سلطانٌ أن يُلقي في جهنَّم. نعم أقول لكم: من هذا خافوا. أليست خمسة عصافير تُباع بفلسين، وواحدٌ منها ليس منسيّاً أمام الله؟بل شعور رؤوسكم أيضاً جميعها محصاةٌ. فلا تخافوا إذاً. أنتم أفضل من عصافير كثيرةٍ. وأقول لكم: كل من يعترف بي قُـدَّام النَّاس، يعترف به أيضاً ابن الإنسان قُدَّام ملائكة الله. ومن أنكرني قُدَّام النَّاس، يُنكَر أيضاً قُدَّام ملائكة الله. وكل مَن قال كلمةً على ابن الإنسان يُغفَرُ له، وأمَّا مَن يُجدِّف على الرُّوح القدس فلا يُغفر له. ومَتَى قدَّموكم إلى المجامع والرُّؤساء والسَّلاطين فلا تهتمُّوا كيف أو بما تُجاوِبون أو بما تقولون، لأن الرُّوح القدس يُعلِّمكم في تلك السَّاعة ما يجب أن تقولوه ".


( والمجد للـه دائماً )






القــداس


البولس من رسالة بولس الرسول الثانية إلى أهل كورنثوس


( 10 : 1 ـ 18 )


أنا نفسي بولس أطلُبُ إليكم بوَداعَةِ المسيح وحِلمِهِ، كما أنِّي ذليلٌ بينكم وأمامكُمْ، ولكن فيما أنا خارج عنكم فمتجاسرٌ عَليكُمْ. وأطلب أن أكون متجاسراً ولست عندكم بالثِّقة التي بها أظنّ أنِّي سأتجاسر على قوم الذين يحسبوننا كأنَّنا نسلك حسب الجسد. لأنَّنا وإن كُنَّا نسلك حسب الجسد، لا نُحارِب حسب الجسد. إذ أسلحة مُحارَبتنا ليست جسديَّة، بل هى قوات الله تهدم الحصون. وتهدم الآراء وكل عُلو يرتَفع ضِدَّ معرفة الله، ونسبي كلَّ فكر إلى طاعة المسيح، ومستعدِّينَ لأنْ ننتقم على كلِّ عصيان مَتَى كَمِلَتْ طاعتُكُم. أَتنظرونَ إلى ما هو قُدَّامكم؟ إن كان أحدٌ يثق من نفسه بأنَّه للمسيح، فليفكر في نفسه أيضاً: أنَّه كما هو للمسيح، كذلك نحن أيضاً! فإنِّى وإن افتخرتُ شيئاً أكثر بالسُّلطان الذي أعطاه لي الربُّ ( فهو ) للبنيان وليس لهدمِكُم، لا أُخجَلُ. لئلاَّ أَظهر كواحد يُخيفكُم بالرَّسائِل. لأنَّه يقول: " الرَّسائل ثقيلةٌ وقويَّةٌ، وحضور الجسد فضعيفٌ، والكلام مرذولٌ ". مِثل هذا فليَحسِب هذا: أنَّنا كما نحن في الكلام بالرَّسائل ونحنُ غائبونَ عنكم، هكذا نكون أيضاً بالفِعل ونحن حاضِرون عندكُم. لأنَّنا لا نتجاسر أن نُشَبِّه أنفسنا أو نُقايس ذواتنا بقوم يمدحون أنفسهم وحدهم، بل إذ هم يقيسونَ أنفسهم على أنفسهم، ويُقابلون أنفسهم بأنفسهم وهُم لا يفهمون. ولكن نحنُ لا نفتخر إلى ما لا يُقاس، بل حسب قياس القانون الذي رسمه لنا الله، للبلوغ إليه وإليكم بقياس. لأنَّنا لا نمدِّدُ أنفسنا كأنَّنا لا نَبْلُغُ إليكم. إذ قد وصلنا إليكم أيضاً في إنجيل المسيح. غير مُفتخرينَ إلى ما لا يُقاس في أتعاب آخرين، بل لنا رجاء ـ إذا نما إيمانكم ـ ليتعظَّم فيكم مثل قانوننا بزيادةٍ، لنُبشِّركُم بما هو أعظم من ذلك. لا لِنفتخر بالأمور المُعدَّة في قانون غريب. وأمَّا مَن يفتخر فليفتخر بالربِّ. لأنَّه ليسَ مَن يمدح نفسه وحده هو المُختار، بل من يمدحهُ الربُّ.


( نعمة اللـه الآب فلتحل على أرواحنا يا آبائي وإخوتي. آمين. )






الكاثوليكون من رسالة بطرس الرسول الأولى


( 4 : 1 ـ 11 )


فإذ قد تألَّم المسيح بالجسد عنَّا، تسلَّحوا أنتُم أيضاً بهذا المثال. فإن من تألَّم بالجسد، كُفَّ عن الخطيَّة، لكي لا يعيش أيضاً الزَّمان الباقي في الجسد، لشهوات النَّاس، بل لإرادة الله. لأنَّه يكفيكم الزَّمان الذي مَضى إذ كنتم تصنعون فيه إرادة الأُمم، وتسلكون في النجاسات والشَّهوات، وإدمان المُسكرات المتنوعة، والخلاعة، والدنس، وعبادة الأوثان المرذولة، الأمر الذي فيه يستغربونَ أنَّكُم لستُم تركضون معهم إلى فيض عدم الصَّحة عينها، مُجدِّفينَ. الذين سوف يعطون جواباً للذى هو على استعدادٍ أن يُدين الأحياء والأموات. فإنَّه لأجل هذا بُشِّرَ الموتى أيضاً، لكى يدانوا حسب النَّاس بالجسد، ولكن ليحيوا حسب الله بالرُّوح. وإنَّما نهاية كل شيءٍ قد اقتربت، فتعقَّلوا إذاً واسهروا في الصَّلوات. ولكن قبل كلِّ شيءٍ، فلتكن المحبَّة دائمةً فيكُم بعضكُم لبعضٍ، لأنَّ المحبَّة تستُر كثرةً من الخطايا. كونوا مُحبِّين ضيافة الغُرباء بعضكم لبعضٍ بلا تذمُّر. وليخدم كلُّ واحدٍ الآخرين بما نال من المواهب بعضكم بعضاً، كوكلاء صالحين على نعمة الله المتنوِّعة. مَن يتكلَّم فكأقوال الله. ومَن يخدم فكأنَّه من قوَّةٍ يُهيئها الله، لكى يتمجَّد الله في كل شيءٍ بيسوع المسيح، الذي له المجد والسُّلطان إلى أبد الآبدين. آمين.


( لا تحبوا العالم، ولا الأشياء التي في العالم، لأن العالم يزول وشهوته معه، وأما من يعمل بمشيئة اللـه فإنه يبقى إلى الأبد. )






الإبركسيس فصل من أعمال آبائنا الرسل


( 12 : 25 ، 13 : 1 ـ 12 )


ورجع برنابا وشاول من أورشليم بعد ما كمَّلا الخدمة، وأخذا معهما يوحنَّا أيضاً المُلقَّب مرقس. وكان في كنيسة أنطاكية أنبياء ومعلِّمون: برنابا، وسمعان الذي يُدعَى نيجر، ولوقيوس القيروانيُّ، ومناين الذي تربَّى مع هيرودس رئيس الرُّبع، وشاول. وبينما هم يخدمون الربَّ ويصومون، قال الرُّوح القدس: " افرزوا لي برنابا وشاول للعمل الذي قد دعوتهما إليه. حينئذٍ صاموا وصلُّوا ووضعوا عليهما الأيادي ثُمَّ أطلقوهما. فهذان إذ أُرسِلا من الرُّوح القدس انحدرا إلى سلوكية، ومن هناك سافرا في البحر إلى قبرس. ولمَّا وصلا إلى سلامينا ناديا بكلمة الله في مجامع اليهود. وكانا معهما يوحنَّا خادماً. ولمَّا اجتازوا الجزيرة كلها إلى بافوس، وجدا رجلاً سـاحراً نبيَّاً كـذَّاباً يهوديَّــاً اســمه باريشوع، هذا كان مع الوالي سرجيوس بولـس، وهو رجلٌ فهيمٌ. فهذا دعا برنابا وشاول والتمس أن يسمع كلمة الله. فقاوَمهما عليمٌ السَّاحر، لأن هكذا يُترجَم اسمه، طالباً أن يُفسِد الوالي عن الإيمان. أمَّا شاول، الذي هو بولس أيضاً، فامتلأ من الرُّوح القدس وقال: " أيُّها المُمتلئُ من كـلِّ غشٍّ وكـلِّ خبثٍ! يا ابن إبليـس! يا عـدوَّ كلِّ برٍّ! ألا تـزال تُفسِد سُبل الربِّ المُستقيمة؟ فالآن هوذا يد الربِّ تأتي عليكَ، فتكون أعمى لا تُبصر الشَّمس إلى حينٍ ". ففي الحال وقع عليه ضبابٌ وظلمةٌ، وكان يَدورُ مُلتمِساً مَن يقوده بيده. فالوالي حينئذٍ لمَّا رأى، آمن وتعجب مِن تعليم الربِّ.


( لم تزل كلمة الرب تنمو وتكثر وتعتز وتثبت، في بيعة اللـه المقدسة. آمين. )






السنكسار


اليوم الخامس والعشرون من شهر بشنس المبارك


1. شهادة القديس كولوتس الانصناوي ( الشهير باسم أبو قُلته ).


2. نياحة الأرخن الكريم المعلم إبراهيم الجوهري .


1 ـ في مثل هذا اليوم استشهد القديس كولوتس الانصناوي. كان القديس ابناً لوالدين يخافان الله. وكان والده والياً على انصنا وظل يطلب من الرب يسوع المسيح أن يُرزق ولداً. فرزقه هذا القديس. فأدبه بالآداب المسيحية وعلَّمه الكتابة، فحفظ كثيراً من كتب وتعاليم الكنيسة. وكان طاهراً منذ صغره. وأراد أبوه أن يزوجـه فلم يقبل. أما أخته فإنها تزوجت اريانا الذي تسلَّم الولاية بعد والدها، ولمَّا توفى والد هذا القديس، بنى فندقاً للغرباء. ثم درس الطب حتى أتقنه وكان يداوي المرضى بلا أجر. ولمَّا كفر دقلديانوس، انحاز إليه اريانا حفظاً لمركزه. وصار يعذب المسيحيين، فتقدم القديس كولوتس شقيق زوجة اريانا وصار يوبِّخه على تركه عبادة الإله الحقيقي، كما لعن آلهه الملك المرذولة. فلم يمسه اريانا بأذى إكراماً لأخته، بل أرسله إلى والي البهنسا، حيث أودعه السجن ثلاث سنوات. وتوسطت أخته في إخراجه. إلى أن تولى والٍ آخر وعرف خبره، فاستحضره وهدده فلم يلتفت إلى تهديده فغضب وأمر بتعذيبه. وكان ملاك الرب يأتي إليه ويعزيه. وأخيراً أمر الوالي بقطع رأسه. فنال إكليل الشهادة. فكفنه ذووه، ووضعوه في مكان إلى انقضاء زمن الاضطهاد حيث بنوا له كنيسة. وكانت تظهر من جسده آيات عظيمة. ولهذا القديس كنيسة أثرية في ريفا مركز أسيوط، ويُقام له سنوياً احتفال عظيم في يوم استشهاده، وينال زائروه ـ ببركة هذا القديس وبشفاعته ـ الشفاء من الأمراض المختلفة. ومما يذكر أنه يوجد في هذه الكنيسة حجر أثري، له تأثير عظيم في إبعاد العقارب عنها إلى يومنا هذا. صلاته تكون معنا. آمين.


2 ـ وفي هذا اليوم أيضاً من سنة 1511 للشهداء الأبرار ( 1795م ) تنيح الأرخن العظيم والمُحسن الكريم المعلم إبراهيم الجوهري. نشأ هذا الرجل الكامل والعصامي الكريم، في القرن الثامن عشر للميلاد، من أبوين فقيرين متواضعين. وكان اسم والده يوسف جوهري، وكان صناعته الحياكة في بلدة " قليوب ". وكانا أبواه مملوئين نعمة وإيماناً. ربياه التربية الدينية في كُتَّاب البلدة، فتعلَّم الكتابة والحساب وأتقنهما، وأشتهر منذ حداثته بنسخ الكتب الدينية، وتقديمها إلى الكنائس على نفقته الخاصة. وكان يأتي بما ينسخه من الكتب إلى البابا يوحنا الثامن عشر والبطريرك السابع بعد المائة، الذي تولى الكرسي من سنة 1486 إلى 1512 للشهداء ( 1769 ـ 1796م ). وقد لفتت أنظار هذا البابا كثرة الكتب التي قدمها إبراهيم الجوهري وكثرة ما تكبده من النفقات في نسخها وتجليدها، فاستفسر منه عن موارده، فكشف له إبراهيم عن حاله، فَسُرَّ البابا من غيرته وتقواه، وقرَّبه إليه وباركه قائلاً: " ليرفع الرب اسمك ويبارك عملك، وليقم ذكراك إلى الأبد ". وتوثقت العلاقات بعد ذلك بينه وبين البابا. والتحق إبراهيم في بدء أمره بوظيفة كاتب لأحد أمراء المماليك، ثم توسط البابا لدى المعلم رزق رئيس الكتَّاب وقتئذ، فاتخذه كاتباً خاصاً له واستمر في هذه الوظيفة إلى آخر أيام على بك الكبير الذي ألحقه بخدمته. ولما تولى محمد بك أبو الذهب مشيخة البلاد، اعتزل المعلم رزق رئاسة الديوان وحلَّ محله المعلم إبراهيم، فسطع نجمه من هذا الحين. ولمَّا مات أبو الذهب وخلفه في مشيخة البلاد إبراهيم بك، تقلد المعلم إبراهيم رئاسة كتَّاب القطر المصري وهى أسمى الوظائف الحكومية في ذاك العصر وتعادل رتبة رئاسة الوزارة. ولم يؤثر هذا المنصب العظيم في أخلاق إبراهيم الجوهري بل زاده تواضعاً وكرماً وإحساناً حتى جذب إليه القلوب، ومن فرط حب إبراهيم بك له، أولاه ثقته حتى آخر نسمة من حياته، فأخلص له الجوهري كل الإخلاص. وتزوج المعلم إبراهيم من سيدة فاضلة تقية شاركته في أخلاقه الطيبة، وعاونته في أعمال البر والإحسان، وشجعته على تعمير الكنائس. ورزق منها بولد اسمه يوسف، وابنه اسمها دميانة. وكان يقطن بجهة قـنطـرة الـدكة. ولمَّا ترعرع ابنه، عزم على تأهيله فأعدَّ له داراً خاصة به، جهزها بأفخر المفروشات وأثمن الأواني والأدوات، واستعدَّ لحفلة الزفاف، ولكن شاءت إرادة الله أن تختاره وتضمه إلى الأحضان الإبراهيمية قبل زواجه، فحزن عليه والداه حزناً شديداً، وأغلق المعلم إبراهيم الدار التي جهزها له وبقيت مغلقة إلى أن نُهبت. وقد كان لوفاة هذا الابن الوحيد، أثر كبير في نفس إبراهيم وزوجته، فازداد رغبة في مساعدة الأرامل واليتامى والمساكين، وتعزية الحزانى والمنكوبين، فأدهش جميع عارفيه بصبره الغريب واحتماله آلام الفراق، وخيبة الأمل. ولمَّا أرادت زوجته الأعتراض على أحكام الله، ترآى لها القديس أنطونيوس الكبير كوكب البرية في حلم وعزاها قائلاً: " اعلمي يا ابنتى أن الله أحب ولدك، ونقله إليه شاباً كما أحب والده لحكمة قصدها، لحفظ اسم المعلم الكبير نقيّاً، إذ ربما أفسد ولده شهرته، وعاب اسمه. وهذا خير جزاء من الله تعالى لزوجك على بره وتقواه، فتعزيا وتشجعا واستأنِفا أعمالكما المرضية ". قال هذا واختفى. وقد ترآى القديس أنطونيوس في الوقت ذاته للمعلم إبراهيم وعزَّاه وشجعه. ولما استيقظت الزوجة توجهت إلى زوجها، وقصت عليه الرؤيا، فأجابها بأنه رأى نفس الرؤيا في هذه الليلة، فسلَّما الأمر لله، واستبدلا لباس الحداد باللباس العادي، وامتلأ قلباهما عزاء وشاركته زوجته في جميع أعماله الخيرية وصدقاته، حتى يوم وفاته. وقد توفيت كريمته دميانة بعدُه بزمن قليل، وهى عذراء في ريعان الشباب. استمر المعلم إبراهيم في رئاسة الديوان حتى حصل انقلاب في هيئة الحكام، وحضر لمصر حسـن باشـا قـبطان، موفـداً من الباب العالي فقاتـل إبراهيم بك شـيخ البلد، ومراد بك أمير الحـج، واضطرهما للهرب إلى أعالي الصعيد، ومعهما إبراهيم الجوهري، وبعض الأمراء وكُتَّابهم. ودخل قبطان باشا القاهرة، فَنَهبَ البيوت، وأنزَل الظُّلم والعدوان بالأهالي، واضطهد المسيحيين ومنعهم من ركوب الدواب المطهمه، ومن استخدام المسلمين في بيوتهم، ومن شراء الجواري والعبيد وألزمهم بشد الأحزمة وتسلط العامة عليهم فاختبأوا في بيوتهم وكفوا عن الخروج أياماً. وأرسل يطلب من قاضي القضاة، إحصاء ما أوقفه المعلم إبراهيم الجوهري عظيم الأقباط على الكنائس والأديرة من أطيان وأملاك وغير ذلك. وبسبب هذه الأحوال اختفت زوجة المعلم إبراهيم الجوهري في بيت أحد المسلمين. وكان لزوجها عليه مآثر كبيرة، فبحث عنها أعوان السوء ناكرو الجميل والاحسان، ودلوا حسن باشا على مكان اختفائها، فأجبرها على الاعتراف بأماكن مقتنياتهم، فأخرجوا منها أمتعة وأواني ذهب وفضة وسروج وغيرها وبيعت بأثمان عالية ودلَّ بعضهم على مسكن المرحوم يوسف ابن المعلم إبراهيم فصعدوا إليه واخرجوا كل ما فيه من المفروشات وأثمن الآواني والأدوات، وأتوا بها إلى حسن باشا فباعها بالمزاد وقد استغرق بيعها عدة أيام لكثرتها. واستمر حسن باشا في طغيانه إلى أن اُستُدعيَّ إلى الاستانة، فبارحها غير مأسوف عليه وبعد فترة عاد إبراهيم بك ومراد بك إلى منصبيهما ودخلا القاهرة في 7 أغسطس سنة 1791م، وعاد المعلم إبراهيم الجوهري واستأنف عمله وعادت إليه سلطته ووظيفته، ولكنه لم يستمر أكثر من أربع سنوات وقد ظل محبوباً من الجميع لآخر أيامه. وقد أطلق عليه الناس لقب سلطان الأقباط كما دل على ذلك نقش قديم على حجاب أحد هياكل كنائس دير الأنبا بولا بالجبل الشرقى، والكتابة المدونة على القطمارس المحفوظ في هذا الدير أيضاً. وقال عنه الجبرتي المؤرِّخ الشهير: " إنه أدرك بمصر من العظمة ونفاذ الكلمة وعظمة الصيت والشهرة ـ مع طول المدة ـ ما لم يسبق لمثله من أبناء جنسه، وكان هو المشار إليه في الكليات والجزئيات، وكان من ساسة العالم ودهاتهم، لا يغرب عن ذهنه شيء من دقائق الأمور، ويدارى كل إنسان بما يليق به من المداراة، ويفعل ما يوجِب انجذاب القلوب والمحبة إليه وعند حلول شهر رمضان كان يُرسل إلى أرباب المظاهر ومن دونهم الشموع والهدايا. وعُمِّرت في أيامه الكنائس والأديرة وأوقف عليها الأوقاف الجليلة والأطيان، ورتَّب لها المرتبات العظيمة والأرزاق المستديمة والغلال ". وقال عنه الأنبا يوساب الشهير بابن الأبحّ أسقف جرجا وأخميم: " أنه كان من أكابر أهل زمانه وكان محباً لله يوزع كل ما يقتنيه على الفقراء والمساكين، مهتماً بعمارة الكنائس. وكان محباً لكافة الطوائف. يُسالم الكل ويحب الجميع ويقضي حوائج الكافة ولا يميز واحداً عن الآخر في قضاء الحق ". هذا مختصر حياته العامة. أمَّا عمله الطائفي فيمكن تلخيصه فيما يأتى: " اشتهر المعلم إبراهيم الجوهرى بحبه الشديد لتعمير الكنائس والأديرة واصلاح ما دمرته يد الظُّلم. فبواسطة نفوذه الحكومى، وما له من الأيادى البيضاء على الحكَّام المسلمين، تمكَّن من استصدار الفتاوى الشرعية بالسماح للأقباط بإعادة ما تهدم من الكنائس والأديرة، وأوقف الأملاك الكثيرة والأراضى والأموال لإصلاح ما خرب منها وقد بلغت حجج تلك الأملاك 238 حجة مدونة في كشف قديم محفوظ بالدار البطريركية. كما اشتهر بنسخ الكتب الثمينة النادرة، واهدائها لجميع الكنائس والأديرة، فلا تخلو كنيسة من كتبه وآثاره. وهو أول من سـعى في إقامـة الكنيسـة الكبرى بالأزبكـية، وكان مُحرَّمـاً على الأقباط في الأزمنة الغابرة أن يشيِّدوا كنائس جديدة أو يقوموا بإصلاح القديم منها، إلا بإذن من الهيئة الحاكمة، يحصلون عليه بعد شق الأنفس. فاتفق أن إحدى الأميرات قَدُمَت من الاستانة إلى مصر لقضاء مناسك الحج، فباشر المعلم إبراهيم بنفسه أداء الخدمات اللائقة بمقام هذه الأميرة، وأدى لها الواجبات اللازمة لراحتها وقدَّم لها هدايا نفيسة، فأرادت مكافأته وإظهار اسمه لدى السلطان فالتمس منها السعي لإصدار فرمان سلطاني بالترخيص له ببناء كنيسة بالأزبكية، حيث يوجد محل سكنه، وقدم لها بعض طلبات أخرى خاصة بالأقباط والاكليروس فأصدر السُّلطان أمراً بذلك. ولكن عاجلته المنيَّة قبل الشروع في بناء الكنيسة، فأتمها أخوه المعلم جرجس الجوهري. ولكي لا تتغير مواعيد الصلاة بكنيسة العذراء الكبرى بحارة زويلة لعامة الشعب، قام بإنشاء كنيسة صغرى برسم الشهيد مرقوريوس أبي سيفين بجوارها، حتى يتمكن موظفو الحكومة من حضور القداس معه فيها، بما يتفق مع مواعيد العمل في مصالحهم وقام بتجهيز أصناف الميرون ومواده على حسابه الخاص، وأرسلها بصحبه أخيه المعلم جرجس لغبطة البابا البطريرك بالقلاية العامرة وفي سنة 1499 ش ( 1783م ). بَنى المعلم إبراهيم السور البحري جميعه وحفر ساقية لدير كوكب البرية القديس أنطونيوس بعد أن أهتم ببناء هذا السور من القبلي والغربي في سنة 1498 ش، ويعرف إلى الآن باسم سور الجوهري. وقام أيضاً بتجديد مباني كنيسة العذراء المغيثة بحارة الروم في سنة 1508 ش ( 1792م ) وشيَّد كنيسة أبي سيفين بدير أنبا بولا في الجبل الشرقى، وشيَّد بدير البرامـوس كنيسـة أنبا أبللـو وأنبا أبيـب ( ولكنها هُدمت في سنة 1881م لتوسيع كنيسة مار يوحنا ) وقصر السـيدة بالبراموس وقصر السيدة بالسريان، وأضاف إلى دير البراموس خارجة من الجهة القبلية، وبنى حولها سوراً وبلغت مساحتها 2400 متراً مربعاً. وبالاختصار بنى كنائس كثيرة وعمَّر البراري وبنى الأديرة واهتم بالرهبان الساكنين فيها، وفرق القرابين، وأيضاً الشموع والزيت والستور وكتب البِيِعة على كل كنيسة، في أنحاء القطر المصري، ووزع الصداقات على جميع الفقراء والمساكين في كل موضع، واهتم لهم بالطعام والكسوة، وكذا الأرامل واليتامى الذين ليس لهم من يهتم بهم، ورتب لهم في كل شهر ما يقوم بكفياتهم، وذلك حسب ما شهد له به ابن الابحّ في مرثية البابا يوأنس البطريرك ( 107 ). وظل على هذه الحال إلى أن انتقل إلى دار الخلود في يوم الاثنين 25 بشنس سنة 1511ش ( 31 مايو سنة 1795م ) فحزن عليه الجميع كما أسف على وفاته أمير البلاد ‘إبراهيم بك، فسار في جنازته إكراماً له وتقديراً منه لمقامه السامي، ورثاه البابا يوأنس الذي كان يخصه بعظيم محبته وقد دُفِنَ في المقبرة الخاصة التي بناها لنفسه بجوار كنيسة مارجرجس بمصر القديمة وأوقف على هذه المقبرة وقفاً يصرف ريعه على " قنديل لا يُطفأ ليلاً ونهاراً ". نعم. مات هذا الرجل كما مات آباؤه وأجداده من قبله. مات ولم يترك نَسلاً، ولكن ذكراه باقية لأن ذِكر الصدِّيق يدوم إلى الآبد. وقد اهتمت جمعية نهضة الكنائس القبطية الأرثوذكسية بالقاهرة بتجديد مقبرة الجوهري بدرب التقا بمصر القديمة، فأصبحت كعبة المعجبين بأعمال هذين الأخوين البارين. أما سيرة أخيه المعلم جرجس الجوهري فهى مدونة في السابع عشر من شهر توت سنة 1557 ش 27 سبتمبر سنة 1810م يوم تذكار نياحته. ولربنا المجد دائماً. آمين.






مزمور القداس


من مزامير أبينا داود النبي ( 44 : 5 )


تقلَّد سيفك على فخذك. أيُّها القويُّ. بحسنِك وجمالِك. استلّه وانجح واملك. هللويا.


إنجيل القداس


من إنجيل معلمنا متى البشير ( 12 : 9 ـ 23 )


ثمَّ انتقل من هناك ودخل مجمعهم، وإذا إنسانٌ يده يابسةٌ، فسألوه قائلين: " هل يَحلُّ أن يُشفى في السَّبت؟ " لكي يشتكوا عليه. فقال لهم: " أيُّ إنسان منكُم يكون له خروفٌ واحدٌ، فإن سقط هذا في السَّبت في حفرةٍ، أفما يمسكه ويُقيمه؟ فالإنسان كم هو أفضل من خروفٍ! إذاً يَحلُّ فِعْلُ الخير في السُّبوت! " حينئذٍ قال للرجل: " مُدَّ يَدكَ ". فمدَّها. فعادت صحيحةً كالأخرى. فلمَّا خرج الفرِّيسيُّون تشاوروا عليه لكى يهلكوه، فعلِم يسوع وانتقل من هناك. وتبعته جموعٌ كثيرةٌ فشفاهم جميعاً. وأمرهم أن لا يظهروه، لكي يتمَّ ما قيل بأشعياء النَّبيِّ القائل: " هوذا فتاى الذي ارتضيت به، حبيبي الذي سُرَّت به نفسي. أضع عليه روحي فيُخبِر الأُمم بالحقِّ. لا يُخاصِم ولا يصيح، ولا يسمع أحدٌ في الشَّوارع صوته. قصبةً مرضوضةً لا يقصف، وفتيلةً مُدخِّنةً لا يُطفئ، حتَّى يُخرج الحقَّ إلى النُّصرة. وعلى اسمه يكون رجاء الأُمم ". حينئذٍ قُدِّمَ إليه أعمى مجنونٌ وأخرس فشفاه، حتَّى أنَّ الأخرس تكلَّم وأبصرَ. فَبُهتَ كل الجموع وقالوا: " ألعلَّ هذا هو ابن داود؟ ".


( والمجد للـه دائماً )

إشتاقت نفسى تناجيك من جديد



أشتاق قلبى التحدث عن فضائل نعمك التى تفيض
اشتاق القلب المجروح ان يشكو جرحه اليك
قلب يدمى ولكن الروح فرح متهلل فى وجوده بين يديك بسلامك العجيب
يثور العقل بالمنطق المؤلم وله الحق
ولكن الحق انت وانت من غفر إثمى بحبه على الصليب
تراجع منطق العقل امام رحمة القدوس البار العظيم
بدموع العين ناجيتك فوجدتك تحتضنى انا الشقى المتهاون فى حقك يا عظيم
وسط الحزن العميق وجدت حبك بعتاب لطيف
لم أتركك لحيظه يا بنيه وانا اعلم ذلك يا ابى الحبيب
حتى سماحك بالألم عرفتنى سببه يا قدوس يا ذو الحكمه والتدبير 
أشكرك لأنك سمحت لى ان احمل نيرك الجميل
أرجوك اسحقنى بيدك ولكن اظهر مجد اسمك على الجميع
فعزاءك لى ليس له مثيل


من يستطيع وسط الآلم ان يفرح إلا من يدرك  جمال السما والألم ليس إلا سلم ليه
فاغفرلى يا قدوس ثورتى وحزنى من طعنة الرفيق
فأنت أعظم نصيب لى
وليس لى سوى ان اتبع سمو أخلاق تعليمك يا قدوس يا عظيم
أما حقى انا ليس لى حق فى العالم فثبتنى فيك
فأنا أثق فى عدلك يوم الدين
ولكنى ارجو الرحمة منك لى وللجميع
بغباء عقل ثارت نفسى لمن باعنى رخيص
وليس لى الحق فى ذلك فانت قد غفرت لصالبيك
علمنى لأغفر وسأقدر على ذلك بيك
سأغفر ياربى لكل من أساء لى فَهُم مساكين وفى طريق الشر مسوقين
آه لو يعلموا ان الدناسه الحقيقية هى كل فكر خطيه يفكر فيه
أه لو يفهموا ان ما ينجس الأنسان هى الخطيه التى تفصلنا عنك يا قدير
 ولو فكر  صغيريؤذى بيه الغير
أه لو يعلموا انه بجانب محبة رحمتك الفياضه
 كانت هناك الويلات التى يشيب لها الجبين
فيوم الدينونه قريب
فمن يضمن حياته للحظه تاليه من عمره يا قدير


لن أفكر يارب
بل سأتركك تدبر لى كل شئ
 فانت القدوس البار القدير العظيم
فبعد إعلاناتك الكثير
 ليس لى عذر ان اسير كبنى العالم بفكر آثيم
وبعد فيض نعمك ليس لى مبرر ان أجرى وراء أى شئ
فمشتهى قلبى أنت فأعنى يا قدير
ونصيب روحى هو التسبيح لأسمك العظيم فثبتنى فيك
ونبض القلب يخفق كلما سَمَى بالمحبه التى منك فيه
والعقل خاضع لتدبيرك واثق ان تدبيرك هو الخير ليه
تبارك اسمك يا قدير
فليس لى سواك احتمى فيه
فها أنا غريب كأبناء البريه فى القديم
ولكنى وجدت موطنى فى قلبك الكبير
 بسلام ورجاء ورحمه ومحبه تفيض للجميع
أشكرك يا ملك الكون العظيم
أشكرك انى على أسمك مختوم بالماء والروح العظيم
وجعلت روحك القدوس يسكن فى
فأعنى وعلمنى كيف أرضيك
فكم شوقى الي مناجاتك تملاء قلبى كثير
سامحنى وعلمنى اسامح فأفوز بيك

الثلاثاء، 1 يونيو 2010

عشــية



مزمور العشية


من مزامير أبينا داود النبي ( 104 : 11 ، 12 )


فدخلَ إسرائيلُ إلى مصرَ. ويعقوبُ سكنَ أرض حام. جعلَ فيهما أقوالُ آياته. وعجائبه في مصرَ. هللويا.


إنجيل العشية


من إنجيل معلمنا متى البشير ( 4 : 12 ـ 17 )


ولمَّا سمع يسوع أن يوحنا أُسلِم، مَضى إلى الجليل. وترك النَّاصرة. فأتى وسكن في كفر ناحوم التي على شاطئ البحر في تُخُوم زَبُولون ونفتاليمَ، لكى يتمَّ ما قيل بإشعياء النَّبيِّ القائل: " أرض زَبُولون، وأرض نفتاليمَ، طريق البحر، عبر الأردنَّ، جليل الأُمم. الشَّعب الجالس في الظُّلمة أبصر نوراً عظيماً، والجالسون في الكورة وظلال الموت أشرق عليهم نورٌ ". مِن ذلك الزَّمان ابتدأ يسوع يكرز ويقول: " توبوا لأنه قد اقترب ملكوت السَّموات ".


( والمجد للـه دائماً )






باكــر


مزمور باكر


من مزامير أبينا داود النبي ( 105 : 14 ، 3 )


الذي صنعَ العظائمَ في مصرَ، والعجائبَ في أرض حام. اذكُرنا ياربُّ بمسرَّة شعبِكَ. وتعاهدنا بخلاصِكَ. هللويا


إنجيل باكر


من إنجيل معلمنا متى البشير ( 12 : 15 ـ 23 )


فعَلم يسوع وانتقل من هناك. وتبِعته جموعٌ كثيرةٌ فشفاهم جميعاً. وأمرهم أن لا يُظِهروه، لكى يتمَّ ما قيل بإشعياء النَّبيِّ القائل: " هوذا فتاي الذي ارتضيت به، حبيبي الذي سُرَّت به نفسي. أضع عليه روحي فيُخبر الأمم بالحقِّ. لا يُخاصِم ولا يَصيح، ولا يَسمع أحدٌ في الشَّوارع صوته. قصبةً مرضوضةً لا يَقصِف، وفتيلةً مُدخِّنةً لا يُطفئُ، حتَّى يُخرج الحقَّ إلى النُّصرة. وعلى اسمه يكون رجاء الأُمَم ". حينئذٍ قُدِّم إليه أعمى مجنونٌ وأخرسُ فشفاه، حتَّى إنَّ الأخرس تكلَّم وأبصر. فبُهِتَ كل الجموع وقالوا: " ألعلَّ هذا هو ابن داود؟ ".


( والمجد للـه دائماً ).






القــداس


البولس من رسالة بولس الرسول إلى أهل أفسس


( 2 : 1 ـ 22 )


وأنتُم أيضاً إذ كُنتُم أمواتاً بزلاتكُم وخطاياكُم، التي سلكتُم فيها قبلاً حسب دهر هذا العالم، حسب رئيس سـُلطان الهـواء، الرُّوح الذي هو يعمل الآن في أبناء المعصية، الذين نحن أيضاً جميعاً كنَّا نسلك قبلاً بينهم في شهوات الجسد، صانعين مشيئات الجسد والأفكار القلبيَّة، وكنَّا بالطَّبيعة أبناء الغضب كالباقين أيضاً، ولكن اللـه الذي هو غَنيٌّ في الرَّحمة، من أجل محبَّته العظيمة التي أحبَّنا بها، ونحن أمواتٌ بزلاتنا أحيانا بالمسيح ـ بالنِّعمة أنتُم مُخلَّصون ـ وأقامنا معه، وأَجلسنا معه في السَّماويَّات في المسيح يسوع، لكى يُظهِر في الدُّهـور الآتية غنى نعمته الفائق، باللُّطف علينا في المسيح يسوع. لأنَّكم بالنِّعمة تخلَّصتم، بالإيمان، وذلك ليس منكم. والكرامة هيَ لله. ليس من أعمالٍ كيلا يفتخر أحدٌ. لأنَّنا نحنُ خليقته، مخلوقين في المسيح يسوع لأعمالٍ صالحةٍ، قد سبق الله فأعدَّها لكي نسلك فيها. لذلك اذكروا أنَّكم أنتم أيُّها الأُمَم قبلاً في الجسد، المَدعوِّين غُرلةً من المَدعوِّ ختاناً مصنوعاً باليد في الجسد، أنَّكم كُنتم في ذلك الزَّمان بدون المسيح أجنبيِّين عن سيرة إسرائيل، وغُرباء من عهود الموعد، لا رجاء لكم، وبلا إلهٍ في العالم. ولكن الآن في المسيح يسوع، أنتم الذين كنتم بعيدين قبلاً، قد صرتم قريبين بدم المسيح. لأنَّه هو سلامنا، الذي جَعَلَ الاثنين واحداً، ونقض الحاجز المتوسِّط وأبطل العداوة بجسده. وأبطل ناموس الوصايا في الفرائض، لكي يَخلق الاثنين في نفسه إنساناً واحداً جديداً، صانعاً السَّلام، ويُصالح الاثنين في جسدٍ واحدٍ مع الله بالصَّليب، قاتلاً العداوة به. فجاء وبشَّركُم بسلام أنتُم أيُّها البعيدين، وبسلام أنتم القريبين. لأنَّ به صار لنا كلينا الدُّخول في روحٍ واحدٍ إلى الآب. فلستُم إذاً بعد غرباء ونزلاء، بل أنتُم شركاء وطن القدِّيسين وأهل بيت الله، مبنيين على أساس الرُّسل والأنبياء، والمسيح يسوع نفسه هو حجر الزاوية، هذا الذي فيه كل البناء مُركَّباً معاً، ينمو هيكلاً مُقدَّساً في الربِّ. الذي فيه أنتُم أيضاً مبنيُّون بالإشتراك معاً، مسكناً لله في الرُّوح.


( نعمة اللَّـه الآب فلتحل على أرواحنا يا آبائي وإخوتي. آمين. )






الكاثوليكون من رسالة يوحنا الرسول الأولى


( 4 : 7 ـ 19 )


يا أحبائي، فلنحبَّ بعضنا بعضاً لأن المحبَّة هى من الله، وكلُّ مَن يُحبُّ فقد وُلدَ من الله ويعرف الله. ومَن لا يُحبُّ لا يعرف الله، لأن الله محبَّةٌ. بهذا أُظهِرتْ محبَّة الله فينا: لأن الله قد أرسل ابنه الوحيد إلى العالم لكى يحيا به. في هذا هى المحبَّة: ليس أننا نحن أحببنا الله، بل أنه هو أحبَّنا، وأرسل ابنه فداءً لخطايانا. يا أحبائي، إن كان الله قد أحبَّنا هكذا، ينبغي لنا أيضاً أن نحبَّ بعضنا بعضاً. الله لم ينظره أحدٌ قطُّ. إن أحببنا بعضنا بعضاً، فالله يثبت فينا، ومحبَّته قد تكمَّلت فينا. بهذا نعرف أننا نثبت فيه وهو يثبت فينا: لأنه أعطانا من روحه. ونحن قد رأينا ونشهد أن الآب قد أرسل الابن لخلاص العالم. مَن يعترف أن يسوع هو ابن الله، فالله يثبت فيه وهو يثبت في الله. ونحن قد علمنا وصدَّقنا المحبَّة التى لله فينا. الله محبَّةٌ، ومَن يثبت في المحبة، يثبت في الله والله يثبت فيه. بهذا تكمَّلت المحبة فينا: أن نجد دالة في يوم الدينونة، لأنه كما كان ذاك، فهكذا نحن أيضاً نكون في هذا العالم. لا خوف في المحبة، بل المحبة الكاملة تطرح الخوف إلى خارج لأن الخوف له عذابٌ. وأمَّا مَن يخاف فلم يتكمَّل في المحبة. نحن نحبُّ الله لأنه هو أَحبَّنا أوَّلاً.


( لا تحبوا العالم، ولا الأشياء التي في العالم، لأن العالم يزول وشهوته معه، وأما من يعمل بمشيئة اللـه فإنه يبقى إلى الأبد. )






الإبركسيس فصل من أعمال آبائنا الرسل الأطهار


( 7 : 20 ـ 34 )


في ذلك الوقت وُلِدَ موسى وكان جميلاً، مرضياً عند الله. هذا رُبِّيَ ثلاثة أشهر في بيت أبيه. ولمَّا طُرِحَ، أخذته ابنة فرعون وربَّتهُ لنفسِها ابناً. فتهذَّب موسى بكلِّ حكمة المصريِّين، وكان مُقتدراً في كلامه وفي أعمالِه. ولمَّا كَمِلت له مدَّة أربعين سنةً من الزمن، خطر على قلبه أن يفتقد إخوته بني إسرائيل. وإذ رأى واحداً مظلوماً فتحنن عليه، وانتقم للمغلوب إذ قتل المصريَّ. وكان يظنُّ أنَّ إخوته يفهمون أنَّ الله على يديه يعطيهم خلاصاً، وأمَّا هم فلم يفهموا. وفي الغد ظهر لآخرين وهم يتخاصمون، فوفقهُم للصلح قائلاً: أنتم رجال إخوةٌ. لماذا تظلمون بعضكم بعضاً؟ فجحده المُعتدي على صاحبه قائلاً: مَن أقامك رئيساً أو قاضياً علينا؟ أتريد أن تقتلني كما قتلت أمس المصريَّ؟ فهرب موسى بسبب هذه الكلمة، وصار غريباً في أرض مديان، حيث وُلِدَ له هناك ابنان. ولمَّا كَمِلت أربعون سنةً، ظهر له ملاك في برِّيَّة طور سينا في لهيب نار على علَّيقةٍ. فلمَّا رأى موسى الرؤيا تعجَّب. وفيما هو يتقدَّم ليتأمَّل، صار صوت الربِّ قائلاً: أنا هو إله آبائك، إله إبراهيم وإله إسحق وإله يعقوب. فارتعدَ موسى ولم يجسر أن يتأمَّل. فقال له الربُّ: اخلع نعلَ رجليكَ، لأنَّ الموضع الذي أنت واقفٌ عليه هو أرضٌ مُقدَّسةٌ. قد رأيتُ عياناً مشقَّة شعبي الذين في مصرَ، وسمعت أنينَهُم ونزلتُ لأُخلِّصهم. فهَلُمَّ الآنَ لأُرسِلُكَ إلى مصرَ.


( لم تزل كلمة الرب تنمو وتكثر وتعتز وتثبت، في بيعة اللـه المقدسة. آمين. )






السنكسار


اليوم الرابع والعشرون من شهر بشنس المبارك


1. تذكار مجئ السيد المسيح إلى أرض مصر.


2. نياحة حبقوق النبى.


3. استشهاد الراهب القديس بشنونه المقاري.


1 ـ في مثل هذا اليوم المبارك أتى سيدنا يسوع المسيح إلى أرض مصر وهو طفل ابن سنتين، كما يذكر الإنجيل المقدس أن ملاك الرب ظهر ليوسف في حلم قائلاً: " قم وخذ الصبي وأُمّه وأهرب إلى مصر وكن هناك حتى أقول لك، لأن هيرودس مزمع أن يطلب الصبي ليهلكه ". وكان ذلك لسببين: أحدهما: لئلاَّ إذا وقع في يد هيرودس ولم يقدر على قتله فيظن أن جسده خيال. والسبب الثاني: ليُبارك أهل مصر بوجوده بينهم فتتم النبوة القائلة: " من مصر دعوت ابنى ". وتتم أيضاً النبوة القائلة: " هوذا الرب راكب على سحابة سريعة، وقادم إلى مصر، فترجتف أوثان مصر من وجهه، ويذوب قلب مصر داخلها ".ويُقال أن أوثان مصر انكفأت عندما حلَّ بها كلمة الله المُتجسِّد. كما انكفأ داجون أمام تابوت العهد. فأتى السيد المسيح له المجد مع يوسف ووالدته العذراء وسالومى، وكان مرورهم أولاً بضيعة تُسمى " بَسطا " وهناك شربوا من عين ماء فصار ماؤها شافياً لكل مرض. ومن هناك ذهبوا إلى " منية سمنود " وعبروا النهـر إلى الجهة الغربية. وقد حدث في تلك الجهة أن وَضع السيد المسيح قدمه على حجر فظهر فيه أثر قدمه فسُمِىَ المكان الذي فيه هذا الحجر بالقبطي :" بيخا ايسوس " أي ( كعب يسوع ). ومن هناك اجتازوا غرباً مقابل وادي النطرون، فباركته السيدة العذراء لعلمِها بما سيقام فيه من الأديرة المسيحية ثم انتهوا إلى الأشمونين وأقاموا هناك أياماً قليلة. ثم قصدوا جبل قسقام. وفي المكان الذي حلُّوا فيه من هذا الجبل شُيِّدَ دير السيدة العذراء وهو المعروف بدير المحرق. ولما مات هيرودس، ظهر ملاك الرب ليوسف في الحلم أيضاً قائلاً: " قم وخذ الصبي وأُمّه واذهب إلى أرض إسرائيل. لأنه قد مات الذين يطلبون نفس الصبي ". فعادوا إلى مصر ونزلوا في المغارة التي هى اليوم بكنيسة " أبي سرجة " بمصر القديمة ثم اجتازوا " المطرية " واغتسلوا هناك من عين ماء فصارت مُبارَكة ومقدسة من تلك الساعة. ونَمت بقربها شجرة " بلسم " وهى التي من دهنها يُصنع الميرون المقدس لتكريس الكنائس وأوانيها. ومن هناك سارت العائلة المقدسة إلى " المحمَّة " ( مُسطُرد ) ثم الى أرض إسرائيل. فيجب علينا أن نُعيِّد في هذا اليوم عيداً روحياً فرحين مسرورين. لأن مُخلِّصنا قد شرَّف أرضنا في مثل هذا اليوم المُبارَك فالمجد لاسمه القدوس إلى الأبد. آمين.


2 ـ وفي مثل هذا اليوم أيضاً تنيَّح حبقوق النَّبيّ أحد الاثنى عشر نبيّاً الصغار. وكان من سبط لاوي، من المُغنيين على الأوتار كما يدل على ذلك قوله: " الرب السيد قوتى ويجعل قدمى كالأيائل، ويُمشينى على مرتفعـاتي لرئيـس المغنيين على آلات ذوات الأوتار ". وقد تنبـأ في زمان الملك " يهوياقيم "، وقد طالت حياته جداً إلى بعد رجوع الشعب الإسرائيلي من سبى بابل وصلَّى قائلاً: " ياربُّ قد سمعت خبرك فجزعت. ياربُّ عملك في وسط السنين أحيه. في وسط السنين عُرِف. في الغضب اذكر الرَّحمة ". وتنبأ عن تجسد السيد المسيح وولادته بقوله: " الله جاء من تيمان والقدوس من جبل فاران ". وقد جاء عنه في سفر دانيال ( دا 14 : 29 ـ 38 ) : " فلما رأهم الملك ثائرين به ( أي الوثنيين )، اضطر فأسلم دانيال إليهم، فألقوه في جب الأسود فكان هناك ستة أيام. وكان في الجب سبعة أسود يُلقى لها كل يوم جثتان ونعجتان، فلم يُلقَ لها حينئذٍ شيء لكي تفترس دانيال. وكان حبقوق النبي في أرض يهوذا و كان قد طبخ طبيخاً، وثرد خبزاً في جفنة وانطلق إلى الصحراء ليحمله للحصادين. فقال ملاك الرب لحبقوق: " احمل الغداء الذي معك إلى بابل إلى دانيال في جب الأسود ". فقال حبقوق: " أيُّها السيِّد إني لم أرَ بابل قط ولا أعرف الجب ". فأخذ ملاك الرب بجمته وحمله بشعر رأسه ووضعه في بابل عند الجب باندفاع روحه. فنادى حبقوق قائلاً: " يا دانيال يا دانيال خذ الغداء الذي أرسله لك الله ". فقال دانيال: " اللَّهُمَّ لقد ذكرتني ولم تخذل الذين يحبونك ". وقام دانيال وأكل ورد ملاك الرب حبقوق من ساعته إلى موضعه ". وبعد أن أكمل حبقوق النبي جهاده الحسن تنيَّح بسلام. وبُنيَّت له كنيسة في " قرطسا " من أعمال البحيرة في زمان أنسطاسيوس الملك المسيحي وكُرِست في اليوم الرابع والعشرين من شهر بشنس. صلاة هذا النبي تكون معنا. آمين.


3 ـ وفي مثل هذا اليوم أيضاً من سنة 880 ش ( 19 مايو سنة 1164م ) استشهد القديس بشنونه وكان راهباً بدير أبو مقار بالبريَّة، ولمَّا كانت الثورة قائمة في البلاد بين رجال الأمير " ضرغام " ورجال الوزير " شاور " في خلافة " العاضد " الفاطمي، قُبِضَ على هذا الراهب، وعُرِضَ عليه ترك دينه، فرفض بكل إباءٍ وثباتٍ. فأحرقوا جسده، ونال إكليل الشهادة على أيديهم، فأخذ المؤمنون ما وجدوه من عظامه وحملوها إلى كنيسة " أبي سرجه " بمصر القديمة بقصر الشمع ودُفِنَ بها.صلاته تكون معنا. ولربنا المجد دائماً. آمين.






مزمور القداس


من مزامير أبينا داود النبي ( 104 : 19 ،21 )


وضربَ كلَّ بكرٍ في أرضِهم. وأوائِل كلِّ أتعابِهم. وفرحت مصرُ بخروجِهم. لأنَّ خوفَهُم أتى عليهم. هللويا.


إنجيل القداس


من إنجيل معلمنا متى البشير ( 2 : 13 ـ 23 )


ولمَّا مضوا، وإذا ملاكُ الربِّ قد ظهر ليوسف في حلم قائلاً: " قُم خُذ الصَّبيَّ وأُمَّه واهرب إلى مصرَ، وكن هناك حتَّى أقول لك. لأن هيرودس مُزمعٌ أن يطلب الصَّبيَّ ليُهلكه ". فقام وأخذ الصَّبيَّ وأُمَّه ليلاً ومضى إلى مصر. وكان هناك إلى وفاة هيرودس. لكى يتمَّ ما قيل من الربِّ بالنَّبيِّ القائل: " من مصرَ دعوتُ ابني ". حينئذ لمَّا رأى هيرودس أن المجوس سَخِروا به غضب جدّاً. فأرسل وقتل جميع الصِّبيان الذين في بيت لحم وفي كلِّ تُخومها، من ابن سنتين فما دون، بحسب الزَّمان الذي تحقَّقه من المجوس. حينئذٍ تمَّ ما قيل بإرميا النبيِّ القائل: " صوتٌ سُمِعَ في الرَّامة، بكاءٌ ونحيبٌ كثيرٌ. راحيل تبكي على أولادها ولا تريد أن تتعزَّى، لأنهم ليسوا بموجودين ". فلمَّا مات هيرودس، إذا ملاك الربِّ قد ظهر في حلم ليوسف في مصرَ قائلاً: " قُم وخُذ الصَّبيَّ وأُمَّه واذهب إلى أرض إسرائيل، لأنه قد مات الذين كانوا يطلبون نفس الصَّبيِّ ". فقام وأخذ الصَّبيَّ وأُمَّه وجاء إلى أرض إسرائيل. فلمَّا سمع أن أرخيلاوُس يَملكُ على اليهوديَّة عوضاً عن هيرودس أبيه، خاف أن يذهب إلى هناك. وإذ أُوحِيَ إليه في حلم، ذهب نواحي الجليل. فأتى وسكن في مدينة تُدعَى ناصرة، لكى يتمَّ ما قيل بالأنبياء: " أنه سيُدعَى ناصرياً ".


( والمجد للـه دائماً )

كتاب الكتب





إلى الأبد يا رب كلمتك مثبتة في السماوات ( مز 119: 89

كل الكتاب هو موحى به من الله ونافع للتعليم والتوبيخ للتقويم والتأديب الذي في البر ( 2تي 3: 16









لقد أصغى هيرودس للكتاب المقدس، ولكن ليس لكي يخلص، بل في انزعاجه «جمع كل رؤساء الكهنة وكتبة الشعب، وسألهم: أين يُولد المسيح؟ فقالوا له: في بيت لحم اليهودية. لأنه هكذا مكتوبٌ» .. إنه من الأمور الهامة جدًا، أنك عندما تريد معلومات ثابتة صحيحة، أن تقصد الكتاب المقدس، فهو الحق. وحتى هيرودس، ذلك الرجل الفاجر، كان عليه أن يستقي معلوماته منه. ومن أين يمكن للناس أن يحصلوا على النور الحقيقي، إلا من الكتاب المقدس؟


وإنها لشهادة تجذب النظر إلى قيمة كلمة الله، عندما نرى هيرودس في اضطرابه وارتباكه، يضطر إلى اللجوء والإصغاء للكتاب المقدس. ولكنه، ككل خاطئ، عندما يحصل على المعلومات يستغلها استغلالاً سيئًا. لقد تحقق هيرودس من المجوس زمان النجم الذي ظهر، ثم أرسلهم إلى بيت لحم ليفحصوا بالتدقيق عن الصبي قائلاً لهم: «متى وجدتموه فاخبروني، لكي آتي أنا أيضًا وأسجد له». ولم يكن هيرودس يفكر في هذا، وإنما هي كلمات الخداع على شفتيه. لقد وضع قلبه على القتل، وليس على السجود. فقد أرسل جلاّديه وقتل جميع الصبيان الذين في بيت لحم، وفي كل تخومها، من ابن سنتين فما دُون. هكذا تبلغ الكراهية في الإنسان حتى أنه، عندما يسمع عن مولد المسيح يتآمر على قتله!


ما أسعدنا إذاً بهذا الكتاب المقدس. إنه رسالة الله إلى الإنسان، لا رسالة الإنسان إلى أخيه الإنسان. السماء والأرض تزولان، وهذا الكتاب لا يزول ( مت 24: 35 ) - تنحل العناصر محترقة، وتحترق الأرض والمصنوعات التي فيها، وأما كلمة الرب فتثبت إلى الأبد ( 2بط 3: 10 ؛ 1بط1: 25) ومع أنه أقدم كتاب عرفته البشرية، ولكنه لا يبلى ولا يتغير.


لقد مرّت عليه ألوف السنين ومع ذلك فهو لا يحتاج إلى تحديث ولا إلى تنقيح. هو كتاب لا يشيخ ولا يَهرِم، بل كالنسر يجدد شبابه دائماً. إنه كتاب كل العصور، فلا يوجد كتاب نظيره لا زال البشر يقرأونه وبشغف ولذة وخشوع، ويجدون فيه دائماً شيئاً جديداً، مما يبرهن على أن صاحبه هو الله الأزلي الأبدي. وما زال هو موضع احترام الملايين الذي آمنوا به فصار لهم نبراساً وهدي، صحح أخطاءهم، وقوّم اعوجاجهم، وأرشدهم إلى الطريق الأبدي.


قارئي العزيز: إن أردت أنت أيضاً الحكمة، فعليك بهذه الكلمة المقدسة فتقول مع المرنم


 "وصيتك جعلتني أحكم من أعدائي"



كم أحببت شريعتك. اليوم كله هي لهجي ( مز 119: 97 )





منقوووووووووووووول

آية وقول قديس

انما هو صخرتي وخلاصي ملجإي فلا اتزعزع. مز 62: 6


He only is my rock and my salvation; He is my defense; I shall not be moved. (Ps. 62: 6)




لا يوجد ما يرهب ذاك الذي يخاف الله، وإنما تحل كل المخاوف على الآخرين. فعندما يتخلص إنسان من أهوائه، ويحسب كل الأمور الحاضرة كظلٍ، أي شيء يكون مخيفًا بالنسبة له؟ ممن يخاف؟ إلى من يحتاج أن يتوسل؟ لنهرب إلي هذه الصخرة (المسيح) التي لا يمكن أن تهتز.


القديس يوحنا ذهبي الفم

There is nothing dreadful to him that fears God; but all that is dreadful is for others. For when a man is delivered from his passions, and regards all present things as a shadow, say, from whom shall he suffer anything dreadful? Whom shall he have to fear? Whom shall he need plead to? Let us flee to this Rock which cannot be shaken.


(St. John Chrysostom)